أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

59

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

واتّصل بأكابر العلماء من تلامذة الأنصاري ، فعكف على دروس الميرزا السيّد محمّد حسن الشيرازي في الفقه والأصول ، كما وقف في الفقه على الشيخ راضي بن محمّد آل خضر النجفي والشيخ مهدي حفيد الشيخ الأكبر جعفر كاشف الغطاء . حجّ في تلك السنة بيت الله الحرام بعزيمةٍ من أخته ابنة السيّد صدر الدين وزوجة أستاذه الشيخ محمّد باقر الإصفهاني . وقد فتك الوباء بالحجيج في ذلك العام فقضى على شقيقته ، وأشفى هو على الخطر إلى أن شفي ، فأتى النجف ناقهاً سنة 1282 ه ولزم أساتذته الثلاثة . يوم الجمعة غرّة صفر / 1283 ه ( 6 / 1866 م ) أجازه صاحب ( جامع الشتات ) . تأهّل في منتصف شعبان من سنة ( 1287 ه ) في الكاظميّة بالسيّدة [ صفيّة ] كريمة ابن عمّه أبي الحسن الهادي ابن السيّد محمّد علي ابن السيّد صالح ، وكانت لا تزال طفلة فتولّت أمّه تعليمها حتّى أتقنت ما يلزم للحياة . وكان السيّد إسماعيل عديلًا للسيّد يوسف شرف الدين والد السيّد عبد الحسين الذي تزوّج أختها زهراء ، وكان زفافهما في ليلة واحدة . كما كان عديلًا للشيخ عبد الحسين آل ياسين الذي تزوّج أم المشايخ . مرض سنة ( 1291 ه ) من شدّة انصرافه إلى تحصيل العلم فألزمه الأطبّاء بتغيير الهواء ، فانتقل إلى إصفهان حيث لاقى ترحيباً مهيباً . وقد تأذّى من شدّة الحفاوة التي حظي بها عند أهل إصفهان ، فتركها دون أن يشعر به أحد حتّى أتى العراق ، ونزل في النجف الأشرف . وفي أواخر شعبان / 1291 ه كان المجدّد الشيرازي قد انتقل إلى سامرّاء « 1 » ، وعندما علم بوصول السيّد إسماعيل إلى النجف دعاه إليه فلبّى نداءه مهاجراً . توفّيت والدته سنة 1299 ه . وسنة 1301 ه « 2 » سافر إلى مشهد الإمام الرضا ( ع ) للزيارة ، وقد لقيه في بعض المنازل - وهو قافلٌ من خراسان - حيوانٌ يقال له ( غريب گزيا ) ، فاعتلَّ مزاجه حتّى أشفى على الخطر ، ولكنّه شفي فأتى سامرّاء ناقهاً . بقي السيّد إسماعيل في سامرّاء إلى سنة 1308 ه حين توفّي الشيخ محمّد حسين الإصفهاني ابن أخته وزوج ابنة أخيه ( آقا مجتهد ) ، وكان قد خلّف ابنه الرضا طفلًا ، فأتى النجف لإنجاز مهمّات العائلة فهرع إليه روّاد العلم يبتغون بقاءه ، لكنّ أستاذه المجدّد الشيرازي أبى عليه وعليهم لأنّه كان يريده إلى جانبه ليقوم بأعباء التدريس بدلًا عنه إلى جانب السيّد محمّد الإصفهاني الفشاركي والميرزا محمّد تقي الشيرازي ، فكتب إليه يستحثّه على الرجوع إلى سامرّاء ، وقد وافاه كتاب أستاذه في 15 / شعبان / 1309 ه ( 15 / 3 / 1892 م ) . وفي عام ( 1312 ه ) انتقل السيّد المجدّد الشيرازي إلى جوار ربّه ، فرجع إليه الناس . وكان السيّد محمّد رضا آل فضل الله الحسني العاملي العيناثي قد قال في رثاء المجدّد الشيرازي :

--> ( 1 ) انظر : تقريرات الميرزا الشيرازي 28 : 1 ( 2 ) في : أعيان الشيعة : 1300 ه .