الشيخ محمد رضا النعماني
79
شهيد الأمة وشاهدها
الأزمة التي كانت تخيفها وترعبها . أمّا بالنسبة للسيّد الشهيد الصدر - رحمه الله - فقد جاء إليه محافظ النجف المدعو ( جاسم الركابي ) وطلب منه التدخّل بإرسال وفد يطلب من الثّوار أن لا يردّدوا شعارات معادية للسلطة ، ويُبلّغهم بتراجعها عن قرار منع المسيرة الحسينيّة ، ويطلب منهم الهدوء والاكتفاء بترديد الشعارات الحسينيّة فقط ، وإذا تحقّق ذلك فإنّ السلطة لن تتعرّض لأحدٍ منهم بسوء وتعتبر ما حدث قضيّة عابرة . فقال له السيّد الشهيد الصدر : ( ومَن يضمن سلامة الوفد الذي أبعثه إليهم ؟ ) . فقال الركابي : ( أنا أضمن سلامة الوفد ، ولو حدث لهم شيء فسوف اقدّم استقالتي ، وأحلق شاربي ، إنّ هذا تعهّد مني ومن وزير الداخليّة عزت الدوري ) . لم يكن السيّد الشهيد الصدر يثق بوعود السلطة ولا يركن إلى تعهّداتها إلّا أنه وكما سمعت منه - كان يريد تحقيق هدفين : 1 - إنّ المسيرة حقّقت هدفاً كبيراً وهو خلق حالة من الجرءة والثوريّة في نفوس العراقيّين فكان لابدّ من الحفاظ على هذه الحالة بأي ثمن لذا فإنّ وصول المسيرة سالمة إلى كربلاء من دون تعرّض السلطة لها يعتبر كسباً كبيراً للروح الثورية الإسلاميّة وخسارة كبيرة للسلطة بكلّ ما تملك من كبرياء وطغيان . 2 - وكان - رحمه الله - يدرك أنّ السلطة سوف تتّخذ أقسى الإجراءات القمعيّة ضدّ الثوّار ، وسوف تسفك المزيد من الدماء ، وتزهق الكثير من الأرواح إذا تُركت الأُمور على ما هي عليه فكان من الطبيعي أن يبذل كلّ ما باستطاعته لإنقاذ الدماء والأرواح والاقتصار على قدر محدود من الضحايا بحيث لا يؤثّر الحدث على المعنويّات العالية للثوار ، وهذا بخلاف ما لو أقدمت السلطة على مجزرة رهيبة - خاصّة وأنّها كانت قد حشدت الكثير من الدبّابات والمدرّعات - إنّ ذلك سيؤدّي إلى تدهور المعنويات بشكل كبير لأنّ المعركة غير متكافئة من ناحية