الشيخ محمد رضا النعماني
77
شهيد الأمة وشاهدها
1977 م ) باتجاه كربلاء صارخة بشعار التحدّي ( لو قطّعوا أرجلنا واليدين نأتيك زحفاً سيّدي يا حسين ) ، وتحوّلت الشعارات بسبب ردّة الفعل القويّة إلى شعارات معادية للسلطة ، ولكلّ أعداء الحسين عليه السلام ، فأرعب ذلك حكومة البعث العميل وأدركت فشل خطّتها ، فحاولت تلافي الخطأ بإلغاء قرار منع المسيرة ، خاصّة بعد حصول اصطدام في اليوم الثاني في خان النصّ ، وسقوط بعض الشهداء ، واستعداد العشائر للدخول في مواجهة مع النظام . ولكن لم يكن بمقدور هذا الإجراء أن يحلّ الأزمة ، خاصّة وأنّ المسيرة كانت قد قطعت أكثر من ربع الطريق باتّجاه كربلاء المقدّسة . وكانت بعض العربات العسكرية التي تنقل المعتَقلين الذين يقبض عليهم من قِبل قوّات الأمن في الطريق إلى كربلاء يطلق سراحهم أو يُشجّعوا - من قبل العسكريين أنفسهم - على الهروب قبل وصولهم إلى معتقلات النجف ، وهذه الخطوة كانت هامّة جدّاً لأنّها تكشف عن عدم قناعة الجيش بالسلطة ، والكلّ يعرف أن مخالفة أوامر السلطة في الظروف الطارئة خاصة يؤدّي إلى الحكم بالإعدام ومع ذلك تجرّأ هؤلاء الأبطال على مخالفة الأوامر ونفّذوا ما أملاه عليهم دينهم وضميرهم . كما أنّ تظاهر عشرات الآلاف في النجف بالذات وفي فترة السبعينات - تلك الفترة التي تنمّر فيها النظام وعتى في طغيانه - يُعتبر تحدّياً بالغ الأهميّة وخطوة كبير على كلّ المقاييس . كان السيد الشهيد الصدر يتابع الاحداث بدقّة ، وكان كما ذكرت آنفاً في غاية السرور والارتياح وهو يتلقّى أنباء تحدّي أنصار الحسين - عليه السلام - لسلطة أعداء الحسين ، وصمود أبناء الشعب أمام دباباتهم ومدرّعاتهم وطائرات الميك التي كانت تحلّق فوق الرؤوس بأمتار قليلة .