الشيخ محمد رضا النعماني
74
شهيد الأمة وشاهدها
واقتلاع جذوره ، وعلى هذا الأساس مدّت يدها المجرمة إلى شعائر سيّد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام ، فتمكّنت وبسبب الضغط والإرهاب من استغلال الشعائر الحسينيّة - وخاصّة المواكب التي اعتاد الناس تنظيمها في شهر محرّم وصفر - لصالحها ، وأجبرت الشعراء والمنشدين ( الرواديد ) على ذكر أحمد حسن البكر رئيس الجمهوريّة وصدّام حسين التكريتي الذي كان نائباً له وقتئذٍ ، والإشادة بما تسمّيه إنجازات الثورة في قصائدهم ورثائهم . وكان على السلطة أن تكتفي بما ارتكبته بهذه الخطوة من مسلسل جرائمها ، وتقنع بهذا القدر من جرح عواطف الناس ، والضغط عليهم في ممارسة شعائرهم المستوحاة من عقائدهم . ولكن كما هي العادة ظنّت أنّ ذلك نجاح قد مهّد الطريق لها للخطوة الأخيرة المستهدفة أساساً وهي منع إقامة الشعائر الحسينيّة نهائيّاً . وشرعت في تنفيذ سياستها خطوة خطوة ، بدءاً من الأقضية والنواحي ، لتشمل محافظات العراق جميعاً في مرحلة لاحقة ، باستثناء مدينتي النجف وكربلاء ، حيث إنّ الأوضاع القائمة فيهما أكثر صعوبة وتعقيداً من غيرهما ، ولكن لم تمضِ إلّا سنوات قليلة حتّى اقتربت الحملة من النجف وكربلاء ، وحاولت أن تنفّذ فيهما المنع المطلق عن ممارسة جميع الشعائر الحسينيّة تقريباً ، فبدأت بمنع مواكب المشاة إلى كربلاء ، وهي مسيرات سلميّة هادئة ، اعتاد الناس من قديم الزمان على تنظيمها والذهاب إلى كربلاء مشياً على الأقدام مبالغة منهم في حبّ الحسين - عليه السلام - وإظهار الولاء له وإكراماً لتضحيته من أجل إحياء الإسلام والدفاع عن كرامة المسلمين . كان المفروض بسلطة البعث أن لا تقف من هذه الشعائر موقفاً سلبيّاً ، ما دامت ترفع شعار الحريّة كشعار من شعاراتها الرئيسيّة التي تدّعي العمل لأجل تحقيقها ، بل وكان عليها أن تحترم مشاعر المسلمين ، وتخلّي سبيلهم في إقامة