الشيخ محمد رضا النعماني
62
شهيد الأمة وشاهدها
ولمّا ولدت التيارات القوميّة والحزبيّة وجدت في الجيش والقوّات المسلّحة مرتعاً خصباً للعمل ، فحزّب كلّ حزب ما يستطيع منه ، وبمرور الزمن أصبح الجيش العراقي اليد الضاربة للأحزاب العلمانيّة والتيّارات القوميّة . أمّا الإسلام فقد خسر أبناءه ، بل أصبحوا ضدّه ، وصار هذا الجيش حربة يطعن بها الإسلام والقيم الربّانيّة ، وتسفك بيده دماء خيرة أبناء العراق . كان السيّد الشهيد - رضوان الله عليه - وهي يُعدّ لمرحلة المواجهة الشاملة يعرف خطورة هذا الفراغ ، وضرورة معالجته ، وكان في المرحلة الأُولى يفكّر بالمراكز الحسّاسة في الجيش ، ومصادر القرار فيه ، وعلى هذا الأساس سمح لنخبة منتخبة من الشباب بالانتماء إلى الجيش والقوّات المسلّحة على أمل أن يكونوا النواة الطيّبة للسيطرة العمليّة على الجيش وتسخيره لخدمة الإسلام . وأمكن خلال فترة وجيزة الوصول إلى بعض قواعد القوّة الجويّة ، أو المراكز الحسّاسة في الجيش ، حتّى أنّ أحد الطيّارين الذي كان يُستدعى في بعض الأحيان لمرافقة طيّارة نائب رئيس الجمهوريّة قد تعهّد للسيّد الشهيد بضرب طيّارة صدّام وإسقاطها في الوقت المناسب ، وكان - رحمه الله - مهتمّاً بهذا التعهّد . ولأهميّة الجيش العراقي ودوره الخاصّ والكبير اهتمّت السلطة العميلة في السيطرة عليه سيطرة تامّة ، وحرّمت على كلّ عراقي لا ينتمي لحزب البعث الدخول فيه ، وأخذت من كلّ عسكري تعهّداً خطيّاً يقضي بإعدامه في حال انتمائه لحزب آخر غير حزب البعث ، وشدّدت من قبضتها عليه بكلّ وسيلة إيماناً منها بخطورة وأهميّة هذه الطاقة الكبيرة . وفي مجال التجربة الإسلامية لاحظنا دور القوّة الجوّية الإيرانيّة في انتصار الثورة الإسلاميّة في إيران ، وهزيمة الشاه ، وكيف استطاع الإمام الخميني - رحمه الله - أن يحقّق بمساهمتها نصراً كبيراً وسريعاً كان من الصعب تحقيقه بدونهم في فترة