الشيخ محمد رضا النعماني
56
شهيد الأمة وشاهدها
التاريخ . كانت الخطوة الأُولى التي كشفت حقيقة هذا النظام هي توجيه تهمة الجاسوسيّة للشهيد السعيد السيّد مهدي الحكيم رحمه الله ، وكان المستهدف الحقيقي بذلك هو الإمام الحكيم - رحمه الله - مرجع الشيعة العامّ ، وبالتالي المرجعيّة العامّة نفسها ، والتي كانت حربة في قلوب العفالقة ، وشوكة في عيونهم . ثم أعقبتها الخطوة الثانية التي تمثّلت بإعدام الشهيد عبد الصاحب دخيّل - رحمه الله - بتهمة الانتماء إلى حزب الدعوة الإسلاميّة . وتلا ذلك حملات التهجير والتسفير للطلبة وأبناء الشعب ، بذريعة أنّ هؤلاء من أصل إيراني . وكان الهدف الحقيقي هو إفراغ الحوزة العلميّة في النجف وغيرها من الكوادر العلميّة تمهيداً للقضاء عليها ، وكذلك الإخلال بالنسبة المئويّة للشيعة في العراق . واستمرّ مسلسل الإجرام في حلقاته المُعدّة والمدروسة دون انقطاع ، فكان له في كلّ يوم ضحيّة ، وله في كلّ ساعة قرباناً من خيرة أبناء العراق يفترسه بأنياب صليبيّة حاقدة . وركّز النظام في حملاته على قمع مراكز القوّة في الحوزة العلميّة ، ومواطن الوعي فيها ، وكان الشهيد الصدر - رحمه الله - يمثّل تلك القوّة وذلك الوعي ، فكان هدفاً لتلك الحملات الشرسة والضربات القاسية في وقت قلّ فيه الناصر والمُعين . وأصبح الشهيد الصدر ، المرجع النموذجي في تاريخ المرجعيّات والمراجع الذي يتعرّض لأبشع أنواع الظلم وألوان الاضطهاد بعد أن تظافرت على اضطهاده كلّ القوى ، فتعرّض للاعتقال والتعذيب ، ثم نال الاستشهاد مع أُخته المظلومة بنت الهدى ، وهي حالة لا مثيل لها في تاريخ المرجعيّات .