الشيخ محمد رضا النعماني

50

شهيد الأمة وشاهدها

الفتوى - وان كان في الواقع يؤمن بمضمونها - لأنه كان بامكانه معالجة الأمور بشكل آخر ، وهو ما فعله قبل صدورها الّا ان ظروفاً قاهرة طرأت اضطرته إلى ذلك فقد بلغه ان السلطة مصممة على إنهاء الوجود الحوزوي والمرجعي بكل عنف وقوة وكانت البداية في إيجاد ذريعة ، والذريعة ان تطلب منه إصدار فتوى بهذا المضمون وكذلك طلبت من آية الله الشيخ مرتضى آل ياسين وسماحة السيد محمد باقر الحكيم . وكان المتوقع امتناعهم من ذلك وهو ما سيؤدي إلى اعدامهم وتشتيت الحوزة والمرجعيّة في نفس الوقت . الّا ان استجابتهم حالت دون ذلك وهو ما صرّح به المجرم إبراهيم خلف مدير أمن النجف آنذاك . وفي الفترة الأخيرة من عمره الشريف حصل تغيّر في مستوى التعامل إلى الأحسن ، وكان الحزب يُعلن بين الحين والآخر عن استعداده لتنفيذ أوامره وتوجيهاته ، ثم عيّن أحد تلامذته بما يشبه الرابط أو المنسق بينه وبينهم . كما كان يقدّم دعماً مادياً للحزب بالقدر الذي تسمح به الظروف . وعن هذا الموضوع كتب سماحة السيّد الحائري - حفظه الله - في كتابه مباحث الأُصول ج 1 ص 110 ما يلي : ( وبعد هذا حينما اعتقلت السلطة الكافرة في العراق ثلّة من العلماء الأعلام ، وثلّة من المؤمنين الكرام ، وكان يضمنهم الشهداء الخمسة الشيخ عارف البصري وصحبه - رحمهم الله - وكان يضمنهم السيّد الهاشمي ، وكنت أنا - وقتئذٍ - في إيران ، وأفرجت السلطة بعد ذلك عن جماعة منهم السيّد الهاشمي ، وبقي جماعة آخرون في الاحتجاز ، أصدر الأستاذ الشهيد - رحمه الله - كلمته المعروفة التي ذكر فيها فصل الحوزة العلميّة عن العمل الحزبي ، وكان هذا بتاريخ ( 10 شعبان 1394 ه - / [ 1974 م ] ) . وكتبت بعدئذٍ رسالة إلى استاذنا الشهيد أستفسره فيها عمّا هو المقصود الواقعي عن هذه الكلمة فذكرت له : أنّ المحتملات عندي أربعة :