الشيخ محمد رضا النعماني

48

شهيد الأمة وشاهدها

أمّا ما أعرفه عن هذا الموضوع فإنّ علاقة الإمام الشهيد الصدر بحزب الدعوة الإسلاميّة - بعد انفصاله عنه لم يكن جافياً وإنّما كان موقف الدعم والتأييد والمساندة بالأُسلوب والحدود التي كانت تسمح بها الظروف . ثم أعقب ذلك فترة من البرود في العلاقة ، كان من أسبابها أنّ السيّد الشهيد الصدر طلب من قيادة الحزب إخراج شخص معين من قيادة الحزب لأسباب موضوعيّة ، فرفضوا ذلك وأصرّوا على بقاءه ، فحدث ما يشبه القطعية بينهما . ولم تمرّ فترة طويلة على ذلك حتّى اضطرّ الحزب إلى إخراج هذا الشخص للأسباب التي ذكرها السيّد الشهيد الصدر ولكن ليس لأمره . وفي سنة ( 1972 م ) إثر الهجمة التي تعرّضت لها الحوزة العلميّة في النجف الأشرف والاعتقالات الشاملة التي عمت معظم الطلبة والمؤمنين وكان في طليعتهم سماحة حجة الإسلام والمسلمين الشيخ خالد أبا ذر وغيره ، أبرز السيّد الشهيد الصدر رأيه في ضرورة الفصل بين المرجعيّة وبين العمل الحزبي . وفي هذا الوقت كتب أطروحة ( المرجعيّة الصالحة والمرجعيّة الموضوعيّة ) . وفي سنة ( 1974 م / 1394 ه - ) إثر الاعتقالات الرهيبة التي انتهت بإعدام الشهداء الخمسة « 1 » وصدور أحكام السجن بحق آخرين أصدر - رضوان الله عليه - فتوى بتحريم الانتماء لأي حزب سياسي إسلامي ونصّ الفتوى كما يلي : ( بسم الله الرحمن الرحيم ) سماحة آية الله العظمى الإمام السيّد محمد باقر الصد - دام ظلّه - بعد الدعاء لسيّدي بمزيد التأييد والتسديد أرجو التفضّل بالجواب على السؤال

--> ( 1 ) الشهداء الخمسة هم ، الشهيد السيّد عماد التبريزي ، والسيّد عز الدين القبّانجي ، والشيخ عارف البصري ، والسيّد حسين جلو خان ، والسيّد نوري طعمه رحمهم الله جميعاً وأسكنهم فسيح جنانه .