الشيخ محمد رضا النعماني

40

شهيد الأمة وشاهدها

( إنّ الأستاذ الشهيد - رحمه الله - مرّ بأدوار عديدة في عمله السياسي ، والتطوّر المشهود في أساليب عمله يرجع إلى عدّة أسباب : 1 - أنّ العمل المتكامل في فترة طويلة نسبيّاً من الزمن بطبيعته يتطّلب المرحليّة والتطوّر والتغيير بمرور الزمن ، بمعنى أنّ ما يصحّ من العمل في مرحلة منه قد لا يصحّ في المرحلة المسبقة ، والعكس هنا - أيضاً - صحيح . 2 - أنّ تبدّل العوامل الخارجيّة الذي قد لا يكون من أوّل الأمر بالحسبان ، يؤثّر - لا محالة - على طريقة العمل . 3 - أنّ أصل النظريّة في أسلوب العمل قد تنضج وتتكامل وتتطوّر في ذهن الإنسان بمرور الزمان ، ممّا يؤثّر على أسلوب العمل ، ويؤدّي إلى تطويره . إنّ استاذنا الشهيد - رحمه الله - أسّس في أوائل شبابه حزباً إسلاميّاً باسم - حزب الدعوة الإسلاميّة - وكان هذا في وقته تقدّماً ملحوظاً في الوعي السياسي بالنسبة لمستوى الوعي المتعارف آنئذٍ في الحوزة العلميّة في النجف الأشرف ، حتّى أنّ كثيراً من المتديّنين بالتديّن الجاف آنذاك كان يرمي من ينتمي إلى حزب الدعوة الإسلامية - فضلًا عمّن يؤسّس حزباً إسلاميّاً - بالانحراف عن خطّ الإسلام الصحيح ، وبالارتباط بالاستعمار الكافر . كلّ من يدّعي ضرورة إقامة الحكم الإسلامي كان يُتّهم بمثل هذه الاتّهامات ؛ لأنّ إقامة الحكم الإسلامي لا يكون في نظرهم إلّا بعد ظهور الإمام صاحب الزمان - عجل الله فرجه الله الشريف - . أمّا تاريخ تأسيسه - رحمه الله - لهذا الحزب فهو عبارة عن شهر ربيع الأوّل من سنة ( 1377 ه - / [ 1957 م ] ) حسب ما قاله الحاج محمّد صالح الأديب - حفظه الله - وهو يُعدّ أحد أعضاء النواة الأولى ، أو يُعدّ إحدى اللبنات الأوّليّة لبناء صرح الحزب . وأيضاً قال الحاج محمّد صالح الأديب : إنّ السيّد الشهيد - رحمه الله - خرج من التنظيم بعد تأسيسه إيّاه بحوالي أربع سنين ونصف أو خمس سنين .