الشيخ محمد رضا النعماني
22
شهيد الأمة وشاهدها
إلى قيادة واقعيّة تنظّم حركة الأُمّة ، والمرجعيّة إلى قيادة واجهيّة تمنح الفكر الإسلامي الأصيل ، والقدسيّة للتحرك الإسلامي في أوساط الأُمّة ، كما أنّها توّظف أكبر الطاقات لخدمة هذا العمل الإسلامي . وهذه النتائج التي توصل إليها آية الله العظمى الشهيد الصدر تعني بطبيعة الحال مشروعيّة العمل الحزبي من اختيار الأُمّة له ، بدلالة آية الشورى ، بحيث تكون الأُمّة لها القيمومة والنظارة ، والاختيار بشأن العمل الحزبي من ناحية . كما أنّه يمكن لها أن تختار تعدّد الأحزاب والتشكيلات السياسيّة ، أو اختيار أيّ منهج آخر للعمل تراه مناسباً لحركتها وتطلّعاتها وأهدافها ، حيث إنّ هذا التصوّر للنظريّة يعني أنّ الشارع المقدس لم يعيّن أسلوب العمل السياسي ومنهجه ، وإنّما تركه للإنسان . ويفترض أنّ منهج العمل الحزبي هو أفضل أسلوب توصّل إليه الإنسان في العصر الحديث ، فعندما يتوصّل الإنسان في ضمن ظروف معيّنة ، أو من خلال دراسة التاريخ الإنساني إلى أسلوب ومنهج أفضل فلابدّ من أن يكون ذلك المنهج هو المختار . . . وفي تطوّر آخر أصاب الشهيد الصدر الشكّ في دلالة آية الشورى على الحكم الإسلامي من خلال شبهة كنت قد أثرتها حول آية الشورى في بداية تكوّن النظريّة ، ولكنّه أجاب عنها ثم بدا له صحّتها بعد ذلك ، وقد دوّن هذه الملاحظات ضمن مجموعة من المراسلات « 1 » .
--> ( 1 ) يذكر سماحة السيّد الحكيم هذا المقطع من تلك المراسلات ويعود تاريخه إلى محرم 1380 ه - - 1960 م تقول الرسالة : ( وقعت منذ أُسبوعين أو قريب من ذلك مشكلة وذلك أثناء مراجعتي أُسس الأحكام الشرعيّة وبعدها ، وحاصل المشكلة التوقّف في آية ( وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ ) التي هي أهمّ تلك الأُسس ، وبدونها لا يمكن العمل في سبيل تلك الأُسس مطلقاً ، كما كنت أكرّر ذلك في النجف مراراً ، ومنشأ التوقف وجهان أو وجوه أهمّها أنّي لم أستطع أن أجيب على الاعتراض الذي اعترضته أنت على الاستدلال بالآية ، وإن كنت أجبت عنه في حينه ، ولكنّ الجواب يبدو لي الآن خطأ . وإذا تمّ الإشكال فإنّ الموقف الشرعي لنا سوف يتغيّر بصورة أساسيّة ، وإنّ لحظات تمرّ عليَّ في هذه الأثناء وأنا أشعر بمدى ضرورة ظهور الفرج وقيام المهدي المنتظر صلوات الله عليه ، ولازلت أتوسّل إلى الله - تعالى - أن يعرّفني على حقيقة الموضوع ، ويوفّقني إلى حلّ الإشكال ، ولكنّي من جهة أُخرى أخشى وأخاف كلّ الخوف من أن تكون رغبتي النفسيّة في دفع الإشكال وتصحيح مدّعياتنا الأوّليّة هي التي تدفعني إلى محاولة ذلك . وعلى أيّ حال فإنّ حالتي النفسيّة لأجل هذا مضطربة وقلقة غاية القلق ، وما الاعتصام إلّا بالله . . . ) قضايا إسلامية العدد الثالث ص 256 .