الشيخ محمد رضا النعماني

207

شهيد الأمة وشاهدها

الناس . ورافق حملة التهجير عمليات اعتقال كبيرة للشباب المؤمنين الذين كانت السلطة تعتقد أنّ ردّ الفعل سيصدر منهم في حال إعدام السيّد الشهيد رحمه الله . وبعد أيّام قليلة من علم السيّد الشهيد بتلك المؤشّرات أمرني بالخروج من البيت ، وقال لي : ( إن قَتلَك هؤلاء فسوف يضيع تاريخ هذه الفترة من حياتي ) . وكان من الطبيعي أن لا أستجيب ، وقلت له : هل يجوز أن أتخلّى عنك وأنت في هذه الظروف ؟ ! لا والله ، لا يكون ذلك أبداً ، فقال لي : ( إذا حدث ، وجاء هؤلاء الطغاة لاعتقالي ، فلا تخرج معي ، إنّي احرّم عليك ذلك ) . ثمّ طلبت منه مسبحة كانت بيده ، وقلت له : أريدها أن تبقى ذكرى ، فقال : ( هاك خذها ) ، وهي عندي ما زلت أحتفظ بها . انقطاع كامل لله تعالى وفي هذه الفترة انقطع - رضوان الله عليه - إلى ربّه ( تعالى ) انقطاعاً كاملًا ، فكان بين تال للقرآن ، أو مسبّح حامد ، وكان أكثر ذكره ( سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلّا الله ، والله أكبر ) وكان صائماً في الأيّام الأخيرة من الحجز ، ولم يكن له من همّ إلّا العبادة ، وكنت في بعض الأحيان أثير أمامه بعض المواضيع التي تتعلّق بالعمل الإسلامي فلا يجيب بشيء ، ويكتفي بابتسامة بسيطة ، وكأنّه لا يريد أن يتحدّث عن شيء من هذه الأمور ، إذ لا فائدة ولا أمل في ذلك . كان الهمّ والحزن ينخر في قلبه حتّى أصبح كأنّه هيكل عظمي من الضعف ، وأعتقد أنّ البعض لو رآه لظنّه شخصاً آخر ، وما كان ذلك والله خوفاً من القتل ، ولا