الشيخ محمد رضا النعماني
196
شهيد الأمة وشاهدها
شهادة مقدّسة في سبيل الله - بل أريد أن اقتل أمام الناس ليحرّكهم مشهد قتلي ، ويستثيرهم دمي . هل تراني أملك شيئاً غير سلاح الدم ، وها أنا ذا قد فقدته ، إن قتلني هؤلاء فسوف لن يفلحوا بعدي ، ولن ينتصروا . . ) . وبعد أيام طلب مني أن أخرج من البيت وقال لي : ( قد أتعبتك وقد وفيت لي ، ولا أجد فائدة في استشهادك معي حاول أن تنجو بنفسك ) فرفضت الخروج وقلت له : ( سأبقى معك مهما كان الثمن ) . وحاول عدّة مرات ، وبأشكال مختلفة أن أخرج من البيت وأتركه وحده ، فرفضت فقال لي : لقد وفيت لي ، وصبرت معي ، فهل من طلب تطلبه ؟ فقلت : نعم . فقال : وما هو ؟ فقلت : تعاهدني على أن لا تدخل الجنّة إلّا وأنا معك . فقال - رضوان الله عليه - : ( عهد الله عليّ أن لا أدخل الجنّة إلّا وأنت معي إن شاء الله ) . ولا أعتزّ بشيء في حياتي بمثل هذا العهد . اللهمّ أسألك بدم أبي جعفر ، وآلامه ، وما جرى عليه من أجلك إلّا ما جعلتني معه كما عاهدني ، يا وفيُّ يا كريم . . هذه هي فكرة القيادة النائبة ملخّصة ، وقد أعرضت عن ذكر تفاصيلها حيث لا أجد ضرورة تستدعي ذلك .