الشيخ محمد رضا النعماني

194

شهيد الأمة وشاهدها

الإسلاميّة العراقيّة ، فقد كتبت في هذا الموضوع مقالًا قبل أكثر من عشر سنوات أُوضح فيه أنّ ما جرى في ساحتنا من وجود القيادة التي تقوم بإدارة شؤون هذه الساحة إنّما هو انطلاقاً من هذه الفكرة فتأسيس جماعة العلماء أوّلًا ، ومن ثمّ تطويرها إلى مكتب الثورة الإسلاميّة في العراق ، ثمّ التطوّر الذي حصل في هذا التأسيس فولد من ذلك المجلس الأعلى للثورة الإسلاميّة في العراق إنّما هو تجسيد لهذه الفكرة . وفي البعد الثاني فإنّ الشهيد الصدر كان قد رشّح لهذه القيادة أربعة أشخاص هم العلامة السيّد مرتضى العسكري ، والعلامة الشهيد السيّد محمّد مهدي الحكيم ، والحجّة السيّد محمود الهاشمي ، والمتحدّث ، وكان على هؤلاء أن يكونوا في موقع يتمكّنوا به من أن يقوموا بدور القيادة النائبة ، ففي هؤلاء الأشخاص أكثر من مجتهد ، كما توجد فيهم ، الخبرة السياسيّة والقدرة على إدارة الأمور وتمييزها من خلال التجربة الطويلة لهم ، وفيهم العمق الشعبي والجماهيري من خلال الأعمال والنشاطات التي قاموا بها في تاريخهم ، وهذا من الشروط المهمّة التي كان يعتقد بها الشهيد الصدر حيث أنّ القيادة لا يمكن أن تفرض فرضاً على الامّة وإنّما لابدّ من أن تكون القيادة منتخبة من قبلها ، إما بالانتخاب عن طريق صناديق الاقتراع فيما لو تيسّرت الظروف وامّا أن يكون انتخاباً طبيعيّاً من خلال حركة الأشخاص في الامّة والتفاف أبناءها حولهم تدريجياً كما حصل للإمام الخميني - رضوان الله عليه - وشهيدنا الصدر - رضوان الله عليه - ومن جملة هذه الشروط التي لاحظها الشهيد الصدر - رضوان الله عليه - هو أن يكون هؤلاء الأشخاص مستقلّي الإرادة بحيث يكونوا في تفكيرهم وتحليلهم ورؤيتهم للأشياء واتخاذهم للقرار غير واقعين تحت تأثير جهة إلّا الله سبحانه وتعالى والمصلحة الإسلاميّة العليا . إلّا أنّ هذا الاقتراح الذي تقدّم به الشهيد الصدر - رضوان الله عليه - لم يأخذ طريقه إلى التطبيق العملي فعندما طرح هذا الموضوع كفكرة عليَّ أبديت بعض