الشيخ محمد رضا النعماني
180
شهيد الأمة وشاهدها
الكثير من فرص العمل الإعلاميّة ، والسياسيّة ، والجهادية التي يمكن أن تُسخّر لخدمة القضيّة . كنّا نتابع الإعلام ليلًا ونهاراً عسى أن نستمع لحدث ، أو قضيّة تخصّ قضيّتنا ، وكنّا نقول : هل يُعقل أنّ أحداً لم يفعل شيئاً من شأنه إلفات نظر العالم إلى هذه القضيّة الكبيرة مثلًا ؟ إنّ ذلك غير محتمل على الإطلاق . إلّا أنّ السيّد الشهيد - رحمه الله - فوجئ بأنّه وبدلًا من أن يستمع لأخبار من هذا القبيل أخذ يُطالب من خلال الهاتف المراقب وهو في الحجز بأن يُجيب على برقيّات لبعض العلماء الأعلام ممّا زاد من غضب السلطة وحقدها عليه بسبب ذلك ! كما أنّه لم يحدث شيء ممّا كان يتوقّعه . فلا طائرة تُختطف ، ولا سفارة تُقتحم ، بل برقيات وأخبار لا طائل من ورائها غير إلحاق الأذى بالسيّد الشهيد رحمه الله . وحاول - رضوان الله عليه - أن يطّلع على الحقيقة كاملة ، فأرسل رسالة إلى أحد الأشخاص في خارج العراق وكان قد كتبها على شكل أسئلة لتكون الإجابة دقيقة ، وركّز في معظم أسئلتها على مثل هذه القضايا . ولمّا جاء الجواب - على بعض الأسئلة - أصيب بخيبة الأمل ، وبدأ بتغيير تصوّراته وخططه في العمل ، وقال في حينها : ( إنّه لو قدّر للسلطة أن ترفع الحجز عنّي من دون قيد أو شرط ، وأعود إلى حياتي ووضعي الطبيعي ، فسوف أعتمد في العمل على أمثال ( أصحاب الرسالة ) « 1 » ، إنّ هؤلاء أسخى لله تعالى بدمائهم من أجل الإسلام والقيادة الإسلاميّة ، وسأبذل معظم الحقوق الشرعيّة على تربيتهم ، إنّ الإسلام اليوم
--> ( 1 ) المقصود بأصحاب الرسالة أصحاب الرسالة التي مضى ذكرها في القسم الأوّل من الكتاب ضمن فصل ( أخلاقه وسيرته الذاتيّة ) تحت عنوان ( مواقف أخلاقية أخرى ) فراجع .