الشيخ محمد رضا النعماني
178
شهيد الأمة وشاهدها
وكان الجواب بخطّ الشهيد الصدر وكان الاقتراح من الشهيد الصدر أن يجاب على موضوعنا بهذه الطريقة ) « 1 » . عظمة المأساة وعدم استثمارها ! إنّ السيّد الشهيد - رحمه الله - قدّم كلّ ما يملك وفعل كلّ ما يمكن ، ولا شيء أكبر من أن يستعدّ لقبول الاحتجاز له ولعائلته وأطفاله في سبيل ضمان مستقبل التحرّك الجهادي لإسقاط السلطة ، وإقامة حكومة إسلاميّة ربّانيّة على أرض العراق ، تحكم بما أنزل الله ، وتحقّق للشعب حرّيته وكرامته وحقوقه . قد لا أستطيع أن اعبّر بشكل دقيق عن واقع الحجز ، إنّه في الحقيقة مأساة مروّعة عاشتها عائلته كاملة ، ولولا وصيّة السيّد الشهيد - رحمه الله - لي بكتمان بعض تلك المأساة لذكرت من الأحداث ما يشيب له الرضيع « 2 » . فأي أبٍ يحبّ أن يرى أبناءه جياعاً وهو لا يعرف إلى متى ستستمرّ هذه الحالة ؟ وأيّ أبٍ يتحمّل أن يرى مشهداً لطفلةٍ له تتلوّى من ألم الأسنان وهو لا يستطيع أن يوفّر لها قرصاً مسكّناً ؟ وأيّ ابن يتحمّل أن يرى امّه العجوز التي أنهكتها مصائب الدنيا تختنق من شدّة السعال وهو يعجز عن توفير الدواء لها ؟ وأيّ أبٍ يتحمّل أن يرى عائلته وأطفاله يعيشون عدّة أشهر في بيت لا يعلم في أيّ لحظة سينهار بهم جميعاً . . ولا منجاة لهم منه ؟ !
--> ( 1 ) من مذكّرات سماحة الشيخ عبد الحليم الزهيري ( خطّية ) محفوظة عندي . ( 2 ) ذكرت بعض ذلك لسماحة آية الله السيّد الحائري حرصاً على حفظه وعدم ضياعه ، وهو غير صالح للنشر .