الشيخ محمد رضا النعماني

172

شهيد الأمة وشاهدها

قتلوا شبابهم ، وهتكوا أعراضهم ، وسلبوا أموالهم ، لقد وقف الخميني ضدّ العرب ، أذلّهم وسحق كرامتهم . السيّد الشهيد : أنا لا أسمح لك أن تتكلّم بهذا ، إنّ السيّد الخميني مرجع عادل لا يفرّق بين عربيّ وأعجميّ ، كان هنا في النجف يمنح المرتّب الشهري للعرب والعجم ، لا يفرّق بين أحد منهم . وإذا كان الغرض من مجيئك إلى هنا هو هذا فلست مستعدّاً لمواصلة الحديث . الخاقاني : معذرة ، لم يكن الهدف هذا ، وإنّما كان الهدف تطوير الحوزة ، وفي أثناء ذلك أحببت أن أُخبركم بأنّ أحداثاً مؤلمةً وقعت لعرب خوزستان . السيّد الشهيد : عرب خوزستان يعيشون في ظلّ دولة إسلاميّة ، لهم ما لغيرهم ، وعليهم ما على غيرهم ، ولا أُحبّ أن يتكرّر هذا الكلام مرّة أخرى . انتهى هذا اللقاء ، ومن الواضح أنّ هدف السلطة كان تحريك الحسّ القومي ، واستغلاله لإيجاد فاصلة كبيرة بين النجف والثورة الإسلاميّة . إنّ الشيخ عيسى الخاقاني يعيش في دولة من دول الخليج لا في النجف ، وهو يعلم أنّ السيّد الشهيد محتجز لا تسمح السلطة بالاتصال به ، فكيف استطاع تجاوز هذه الحدود ، وبادر إلى تحمّل مسؤوليّة بناء الحوزة العلميّة العربية في النجف ! ! بل ولماذا في هذا الوقت بالذات ؟ ! إنّ التفسير الأقرب لما حدث هو أنّ السلطة استهدفت - عن غباء - أن تجعل من السيّد الشهيد - رحمه الله - منافساً قويّاً لقيادة السيّد الخميني رحمه الله ، وتجعل من النجف منافساً قويّاً لحوزة قم ، وتقوم بتأجيج الصراع بينهم . وهذا لو حدث فإنّه يحقّق لها من الآمال ما لم تكن تحلم به . ولا أدري كيف خطر في ذهن القيادة البعثيّة هذا وهي ترى السيّد الشهيد - رحمه الله - وقد ألقى بكلّ ثقله لتأييد الثورة الإسلاميّة وقائدها الإمام الخميني رحمه الله .