الشيخ محمد رضا النعماني
17
شهيد الأمة وشاهدها
بين الولاية والشورى ؟ والذي نقطع به أنّ السيّد الشهيد الصدر تبنّى فكرة ولاية الفقيه المطلقة كما سنرى ذلك ، ولكنّه في كتاباته المتأخّرة ، أي في سلسلة ( الإسلام يقود الحياة ) أعطى رأياً آخر فرّق فيه بين الولاية قبل قيام الحكومة الإسلاميّة ، وفي ما بعد قيامها ، وحدد دور الولي الفقيه في المرحلتين ودور الأُمّة كذلك . وسنأتي على توضيح ذلك فيما يأتي . هذا وقد كتب - رضوان الله عليه - على ما نقل المرحوم الشهيد السيّد مهدي الحكيم - قدّس سرّه - عن الدولة الإسلاميّة وتفاصيل موسّعة عن أُسسها في بداية تأسيس حزب الدعوة الإسلاميّة في أواخر عام 1958 م / 1378 ه - ولعلّ هذا هو نفس الذي أشار إليه سماحة السيد محمد باقر الحكيم - حفظه الله - وكان رأيه الفقهي آنذاك عن شكل نظام الحكم أنّه يقوم على أساس الشورى ، وأصبحت كتاباته تدرس في حلقات الحزب ولم تنشر أفكاره لأنّه عدل فيما بعد إلى فكرة ولاية الفقيه التي استند في مدركها الفقهي إلى التوقيع المشهور ( ( وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجة الله ) ) « 1 » . وعن الاستراتيجيّة السياسيّة ونظام الحكم عند السيّد الشهيد الصدر ، ومراحل اختمار الرأي الفقهي عنده وهل هو نظام الشورى ، أو ولاية الفقيه كتب سماحة آية الله السيد محمد باقر الحكيم بحثاً مهمّاً عن هذا الموضوع ، وتعتبر كتابته وثائقيّة وهامّة لسببين ، الأوّل أنّه عاصر تلك المرحلة وعايشها معايشة
--> ( 1 ) راجع مجلة قضايا إسلامية العدد الثالث . سنة 1417 ه - الصفحة 246 - 257 . والحديث في وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 101 ، ح 9 .