الشيخ محمد رضا النعماني
163
شهيد الأمة وشاهدها
وأنا أيضاً أقابله بإشارات مماثلة حاولت من خلالها أن أفهم ما يقول وافهمه بما أريد ، ولكن من دون نتيجة تذكر ، حيث لم يفهم بعضنا مراد البعض عبر الإشارات فاتّفقنا على موعد آخر . وفي اليوم الذي بعده كتب عبارات على قطعة من الكارتون ، استطعت أن اقرأ بعضها ، وعجزت عن قراءة البعض الآخر ، وكانت هذه المحاولة بداية التوصّل إلى الأسلوب المناسب للتخاطب ، فبعد ذلك كنت أكتب ما يريده السيّد الشهيد ؛ على ( صينيّة الطعام ) بخط كبير - وقد يستدعي ذلك عدّة صواني وأقوم بعرضها الواحدة بعد الأخرى على حسب تسلسل كلمات الجملة ، فاقدّم الأولى ثمّ الثانية وهكذا حتّى تتمّة الجملة ، وهو يقرأها بواسطة الناظور المقرّب ( الدوربين ) ويفهم ما نريد إيصاله إليه ، وهكذا نحن نقرأ ما كان يكتبه لنا ، ويتمّ التفاهم بيننا بهذا الأسلوب . وكنّا فيما بعد نتّفق على أكثر من موعد في اليوم حسب ما تقتضيه الظروف ، وقد يحدث أن يتمّ الاتّصال من دون موعد في بعض الأحيان . وبهذه الطريقة استطاع السيّد الشهيد - رحمه الله - أن يكون على اطّلاع كامل على الأوضاع ، ومن خلاله كانت توجيهاته وتعليماته إلى المجاهدين والمؤمنين . السلطة تبعث طبيباً بعثت السلطة الدكتور ضياء العبيدي من دون طلب سابق بحجّة إجراء فحوصات للسيّد الشهيد ، والكشف عن وضعه الصحّي ، فقالت له الشهيدة بنت الهدى : إنّ صحّة السيّد بخير ، ولا يحتاج إلى طبيب ، فأصرّ على السيّدة الشهيدة وقال : إنّ السلطة سمحت لي بذلك . وهي أيضاً أصرّت على عدم وجود ضرورة لذلك ، ولم تسمح له بدخول البيت ، ولا ندري ما هو الهدف الحقيقي من هذه