الشيخ محمد رضا النعماني

160

شهيد الأمة وشاهدها

كان أوّل عمليّة اقتحام لفكّ الحصار الغذائي قام بها سماحة العلامة السيّد مير حسن أبو طبيخ حفظه الله ، وكان موقفاً شجاعاً وبارّاً ، فقد هيّأ كمّية من المواد الغذائيّة ، وجاء إلى الزقاق الذي يقع فيه منزل السيّد الشهيد - رحمه الله - - بعد أن سمحت السلطة للناس بالمرور عبره - متظاهراً بالمرور منه إلى جهة شارع الإمام زين العابدين عليه السلام ، ولمّا وصل إلى الباب طرقه فهرعت الشهيدة بنت الهدى - رحمها الله - لتعرف ماذا حدث ، فسمعت السيد مير حسن أبو طبيخ يقول لقوّات الأمن التي حاولت منعه : ( الآن أذهب معكم إلى حيث تريدون ، هل تريدون قتل الأطفال جوعاً وعطشاً ؟ ) . وعندها فتحت الشهيدة الباب لأنّها كانت تعرف صوته ، فألقى زنبيلين من المواد الغذائية ، وأغلق الباب . ولم تنجح خطّة الحصار الغذائي بعد أن انتشر خبرها ، وشاع بين الناس ، فقد واجهت السلطة ضغطاً لا من المرجعيّة ، ولا من الحوزة ، بل من الشباب وعامّة المؤمنين الذين ملأوا الجدران بالشعارات ، وبالمنشورات التي توزّع بسريّة ، وتندّد بالحصار الغذائي ممّا اضطرّ السلطة إلى فكّ الحصار ، فسمحت للحاج عباس بإيصال الغذاء يوميّاً ولكن في ظلّ رقابتها ، وكان شرطي الأمن يرافقه كظلّه في السوق ، ولا يسمح له بالكلام مع عائلة السيّد الشهيد ، فكان يستلم ورقة صغيرة كُتبت عليها احتياجات العائلة من المواد الغذائيّة فيقوم بشرائها تحت إشراف الأمن ، وهكذا استمرّ الحال لفترة طويلة . الأمن يبحث عنّي في الشهر الأول من الحجز شكّت السلطة بوجودي في منزل السيّد