الشيخ محمد رضا النعماني
147
شهيد الأمة وشاهدها
وأهمّ مرحلة من مراحل التحرّك الإسلامي وكانت أعداد كبيرة من المؤمنين تتوافد إلى النجف ، تسأل عن هذا الأمر ، وهل حقّاً سيغادر السيّد الشهيد - رحمه الله - العراق ؟ من هنا بدأت فكرة مجيء وفود البيعة تبرز إلى السطح وتتبلور في ذلك الاجتماع وهل هو عمل يناسب هذه المرحلة أم لا ؟ فكان الرأي قد انتهى إلى أن نبدأ بهذه الخطوة مهما كانت النتائج ، وكان هدف السيّد الشهيد - رحمه الله - أن يبدأ مرحلة جديدة من المواجهة مع السلطة ، ويضع من خلال ذلك الشعب العراقي في طريق الصراع المباشر مع النظام ، ومواصلة الطريق حتّى تحقيق الهدف المنشود بإقامة حكم الإسلام في العراق ، حتّى لو كان الثمن هو دم السيّد الشهيد نفسه . وكنت قلقاً جدّاً من نتائج ذلك الاجتماع ، ومتوجّساً من العواقب التي سينتهي إليها التحرّك ، لأنّي أعلم أنّ السلطة العميلة لا تتحمّل أقلّ من هذا العمل لو صدر من السيّد الشهيد ، فكيف لو حدث أن جاءت وفود كبيرة ، وقد قلت للسيّد الشهيد - رحمه الله - بعد أن انفضّ الاجتماع : إنّ هذا يعني أنّكم قد صمّمتم على الاستشهاد في سبيل الله تعالى في وقت تكون الامّة فيه بأمسّ الحاجة إليكم ؟ فقال : هل تريد إقامة حكومة إسلاميّة في العراق ؟ قلت : نعم ، فقال : ( إنّي أرى أنّ طريقها هذا ، أن أستشهد لتستثمر الجماهير دمي ، المهمّ أن أعمل ما أعتقد أنّه يخدم الإسلام حتّى لو كان ثمنه حياتي ولا افكّر بنصرٍ سريع ) . وفود البيعة تقاطرت وفود البيعة ، وهي تضمّ قطّاعات واسعة وكبيرة من أبناء الامّة ، وخاصّة الشباب المثقّف منهم ، يطالبون السيّد الشهيد - رحمه الله - بالبقاء معهم ، وعدم مغادرة العراق .