الشيخ محمد رضا النعماني

118

شهيد الأمة وشاهدها

وزوّدتهنّ بكامرات صغيرة جدّاً نصبت في حقيبة اليد ، وهي تعمل بطريقة الالتقاط الذاتي المؤقّت ، أي تلتقط صورة كلّ دقيقة بصورة تلقائيّة ، وبعثتهنّ إلى عدد من الأشخاص كانت قد استهدفتهم لإيقاعهم في الرذيلة والفحشاء ، وتصوير ذلك من دون علمهم ، وبعد ذلك يتمّ استدعاؤهم إلى مديريّة الأمن لتعرض عليهم صورتهم الفاضحة في محاولة لابتزازهم والضغط عليهم للعمل معها والتجسّس لصالحها ، وكانوا يهدّدونهم في حال رفضهم بإفشاء الصور الملتقطة وإرسالها إلى المراجع والعلماء لفضحهم . ولم ينجح هذا الأسلوب الخبيث مع من استهدفتهم السلطة من المرتبطين بالسيّد الشهيد - رضوان الله عليه - وإن كنّا قد سمعنا أنّه نجح مع آخرين من غير الأوساط الحوزويّة والدينيّة ، وقد أخبرني أحد الإخوة الثقاة من الذين اشتركوا في انتفاضة شعبان عام ( 1991 م ) ، وكان ممّن اقتحم بناية مديريّة أمن النجف ، أنّ الثوّار عثروا على مجموعة من الصور والأفلام التُقطت لأشخاص تورّطوا في تلك الخدعة التي حاكتها لهم دوائر الأمن والمخابرات ، وهذه الصور محفوظة فعلًا لدى بعض الثوّار . وعلى كلّ حال فإنّ هذا النظام الذي يردّد شعارات عن العروبة وقيم العرب مدّعياً أنّه يمثّل تلك القيم وأن صدّاماً يجسّد الشرف العربي والمجد الحضاري للعرب ، ها هو اليوم يمارس من الإجرام ما يبرأ منه أراذل العرب حتّى في الجاهليّة ، وما سمعنا أنّ حاكماً عربيّاً نبيلًا في زمن الجاهليّة أو الإسلام استغلّ الماجنات والعاهرات لتثبيت حكمه وسلطانه بالشكل الذي فعله صدّام التكريتي . هذه بعض النشاطات التي قامت بها سلطة البعث العميل للتجسّس على السيّد الشهيد رحمه الله ، وقد باءت كلّها بالفشل والخيبة ، والحمد لله ربّ العالمين .