الشيخ محمد رضا النعماني

112

شهيد الأمة وشاهدها

التجسّس عن طريق الأجهزة الالكترونيّة . بدأ تنفيذ هذه الخطوة بعد أن أصدر السيّد الشهيد - رضوان الله عليه - فتواه الشهيرة بحرمة الانتماء لحزب البعث العميل الكافر ، وعدم تمكّن الرقابة البشريّة من رصد هذه الخطوة في الوقت المناسب ، ممّا شكّك السلطة في دقّة مراقبة أجهزتها الأمنيّة للسيّد الشهيد رحمه الله . وكان المتوقّع أن تلعب هذه الأجهزة دوراً فعّالًا في أداء مهمّاتها التجسّسيّة لو لم نكتشفها في الوقت المناسب ، ونتّخذ الاحتياطات اللازمة التي من شأنها إبطال فعّاليتها في تحصيل المعلومات التي كانت السلطة تتوخّاها منها . واستعملت السلطة أسلوبين للتجسّس الألكتروني ، أحدهما : الأجهزة السلكيّة التي تزرع في جهاز الهاتف ، والآخر : الأجهزة اللاسلكيّة التي تزرع في نقاط كهربائية داخل المنزل لتستمدّ الطاقة الكهربائية منها ، وتبعث الأصوات عن طريق الذبذبات اللاسلكيّة . فقد قامت السلطة بنصب جهاز الكتروني دقيق داخل هاتف منزل السيّد الشهيد - رضوان الله عليه - مهمّته التقاط الأصوات بدقّة عجيبة في حالة عدم استعمال الهاتف ، فيكون هذا الجهاز بمثابة لاقطة صوتيّة تعمل ليل نهار من دون انقطاع . وبدأت قصّة هذه المحاولة حينما وجدنا في صباح يوم من الأيام جهاز الهاتف عاطلًا عن العمل ، وكان المتصوّر أنّ خللًا بسيطاً حدث فيه ، وهو أمر طبيعي يحدث لكلّ هاتف ، فاتصلنا بدائرة الهاتف ، وطلبنا إصلاح العطل ، هنا حاول عامل البريد والهاتف أنّ يُعتّم علينا وهو لا شكّ يعمل ضمن مديريّة أمن النجف ، فطلب الانتظار قليلًا ليفحص خطّ الهاتف ، وبعد دقائق أخبرنا بأنّ الخطّ سالم ولا عيب فيه ، وإنّما الخلل في نفس هاتف المنزل ، فطلب إحضاره ليقوم بإصلاحه .