الشيخ محمد رضا النعماني

11

شهيد الأمة وشاهدها

مقدّمة للسيّد الشهيد الصدر - رضوان الله عليه - رؤيته واستراتيجيّته الخاصّة عن العمل السياسي والجهادي وتميّزه في محتوى وأسلوب الطرح ، ورغم أنّ الأجواء السياسيّة والإرهابيّة في العراق لم تكن تسمح له بتدوين كلّ التفاصيل عن هذه المواضيع الحساسّة والخطيرة بالشكل الذي كنّا نأمله ونتوقعه منه ، إلّا أنّنا ولحسن الحظ يمكننا أن نستكشف الملامح العامّة والأُطر الرئيسيّة لكلّ تلك المواضيع من خلال ما كتبه في ( أطروحة المرجعيّة الموضوعيّة ) ومن سلسلة ( الإسلام يقود الحياة ) ومن بياناته التي خاطب بها الشعب العراقي عام 1979 م وهو في الحجز ، ومن بياناته بمناسبة انتصار الثورة الإسلاميّة في إيران ، ومن خلال الرسائل التي أشار في بعضها إلى ذلك ، ومن شهادات بعض طلابه . ومن الواضح أنّ للظروف الاجتماعيّة أو السياسيّة دخلًا في بناء هيكليّة الرؤى والأطروحات فقد يتبنّى استراتيجيّة معيّنة في فترة ما ويتخلّى عنها في فترة أخرى ، والعكس صحيح كذلك . والذي نريد أن نتحدّث عنه هو الجوانب الثابتة لا المتغيّرة من استراتيجيّته السياسيّة والجهاديّة وهي أمور في غاية الأهميّة وتحتاج إلى جهود كبيرة لعدد من المتخصّصين وأهل الخبرة لدراستها وبلورتها واستكشاف تفاصيلها وان كان ذلك قد يقتضي في بعض الأحيان أن نستعرض مراحل فكرة أو أطروحة من مراحلها الأُولى وحتى نهاية المطاف كما هو الحال في مسألة ( نظرية الحكم في الإسلام ) . ولنستعرض ذلك من خلال النقاط التالية :