الشيخ محمد رضا النعماني

8

شهيد الأمة وشاهدها

ويشقّ لها الطريق نحو نهضة فكرية إسلامية شاملة ، وسط ركام هائل من التيّارات الفكرية المستوردة التي تنافست في الهيمنة على مصادر القرار الفكري والثقافي في المجتمعات الإسلامية ، تزاحمت للسيطرة على عقول مفكريها وقلوب أبنائها المثقفين . ولم يقتصر الشهيد الصدر على عطائه على الانجازات العلمية والفكرية التي حققها لخلق الوعي والصحوة لدى أبناء الأمة الإسلامية ، بل قام بخطوات عملية هامة على أصعدة شتى في المجالات الاجتماعية والسياسية والجهادية ، وقدم مشاريع وأُطروحات محكمة في هذا السبيل لدفع الأمة نحو السير والحرية بالاتجاه الذي كان قد أوضحه لها نظرياً ، وبهذا تمت عناصر المشروع الحضاري نظرياً وعملياً من أجل تفعيل حالة الحيوية والفاعلية والنهوض لدى الأمة . فلم يقنع ( قده ) بتقديم النظريات إلى الملأ ملقياً حبل المسؤولية في الانطلاق العملي على غاربها ، بل ساهم ميدانيّاً في عملية التغيير ، ومد يده إلى أمته لانتشالها مما هي فيه ، وعلّمها من أين تبدأ وإلى أين تنتهي في مسيرتها ، وربّاها على كيفيّة صنع الموقف . وإنّ المتصفّح لتاريخ هذا الطود الشامخ ليلمس معالم العظمة في كل معطى من معطياته النظرية والعملية ، ويجد ظواهر السمو على كل مفردة من مفردات حياته العامّة والخاصة ، ويرى أيات الإصالة والمتانة في جميع ممارساته الاجتماعية والشخصية ، فكان نموذجاً رساليّاً فذّاً في عالمنا المعاصر . وقد وجد المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر ( قده ) نفسه ملزماً بتعريف هذا النموذج الفذّ إلى العالم وإلى الأجيال المقبلة ، ومن هنا كان في طليعة مهامّ المؤتمر السعي الجاد لتهيئة ترجمةٍ مستوعبة لمراحل حياته ( قدس سره ) وما تزخر به من أحداث ووقائع ومواقف وعبر ، علماً بأنّ مهمةً كهذه أمر صعب مستصعب ، إذ بالإضافة إلى