الشيخ محمد رضا النعماني

67

شهيد الأمة وشاهدها

رضوان الله عليه لبحثه تشريفي وليس لغرض التحصيل العلمي وذلك لأنّ عمره لم يكن يتناسب مع مستوى بحث الخارج ، فمن المعلوم في أوساط الحوزات العمية أنّ الطالب الذي يحق له حضور أبحاث الخارج يحتاج إلى مقومات علمية خاصة تؤهله للاستفادة من تلك الأبحاث وهي بطبيعتها تحتاج إلى فترة زمنية طويلة من الدرس والجهد المكثّف . ولم تكن شخصيّة الإمام الشهيد الصدر العلمية وقابلياته الذاتيّة معروفةً لدى المرحوم آية الله الشيخ محمد رضا آل ياسين إذ أنّه رضوان الله عليه كان يكتفي بالاستماع لأبحاث أستاذه ، ويتجنّب المناقشة أو الاعتراض التي هي أحد المنافذ التي يمكن للأستاذ أن يُقيّم مستوى تلاميذه من خلالها ، وعلى هذا الأساس كان الاعتقاد السائد أن حضور السيّد الشهيد الصدر لبحث خاله كان شكليّاً . إلا أنّه حدث ما غيّر من تصورات الشيخ محمد رضا آل ياسين قدس سره وجعله يعتقد أن السيد الصدر يستحق - وبجدارة - حضور بحث الخارج وهو في هذا السنّ المبكّر ، والذي حدث هو أنّ الشيخ رحمه الله كان يبحث مسألة فقهية وهي : أن الحيوان هل يتنجّس بعين النجس ويطهر بزوال العين التي نجّسته ، أو لا ينتجّس بعين النجس ؟ فذكر رحمه الله أنّ الشيخ الأنصاري ذكر في كتاب الطهارة أنّ هنا ثمرة في الفرق بين القولين تظهر بالتأمّل . وقال : إنّ استاذنا المرحوم السيد إسماعيل الصدر حينما انتهى بحثه إلى هذه المسألة طلب من تلاميذه أن يكتشفوا ثمرة الفرق بين القولين ، فبينا له ثمرة الفرق بين القولين ، وأنا أطلب منكم اكتشاف الثمرة والإتيان بها في بحث اليوم التالي . وفي اليوم التالي حضر شهيدنا الصدر قبل الآخرين ، وقال للشيخ : إنّي جئت بثمرة الفرق بين القولين ، وذكر الثمرة ، ممّا أثار إعجاب الشيخ قدس سره وقال له : أعد