الشيخ محمد رضا النعماني
34
شهيد الأمة وشاهدها
تعالى ، وكان مروّجاً للدين ، ومربّياً للعلماء ، وعوناً للمشتغلين والدارسين ، وكهفاً للفقراء والمساكين ، يوصل الأموال إلى مستحقيها بلا منٍّ ، وأحياناً لم يكن يعرف أنّ المال من قبله . كان رحمه اللّه يتتلمّذ على يد السيد المجدّد الشيرازي الذي هو تلميذ لأبيه السيد صدر الدين ، ولأخيه السيد محمد علي المعروف ب - ( آقا مجتهد ) ، ولكنّه لم يعرّف نفسه للسيد المجدّد ، والسيد لم يكن يعلم أنّه ابن أستاذه ؛ ذلك لأنّه حينما هاجر من أصفهان إلى النجف الأشرف عزم على أن لا يعرّف نفسه لأحد ، حتى لأولاد عمه وأسرته في بغداد والكاظميّة : زهداً بالمكانة الاجتماعيّة والمقامات التي تترتّب على ذلك ، وليكون أكثر قدرة على تربية روحه وتهذيب نفسه ، إلى أن صادف أنّه تشرّف بحج بيت اللّه الحرام ، وبعد عودته إلى النجف الأشرف أخبر السيد الشيرازي بعض تلاميذه ممّن كان يعرف السيد الصدر بأنّه قد قدم من الحج السيد إسماعيل الصدر بن السيد صدر الدين ، فعزم السيد الشيرازي قدّس سرّه على زيارة ابن أستاذه وهو لا يعلم أنّه تلميذه المحبوب والمقرّب منه ، فحينما زاره في بيته فوجئ بأنّ هذا هو ذاك التلميذ الذي كان موضع إعجاب أستاذه ، فوقف متعجّبا قائلًا : أنت السيد إسماعيل الصدر بن السيد صدر الدين ؟ فقال : بلى ، فيزداد الأستاذ اعجاباً بهذا التلميذ وبمكارم أخلاقه . وقدر روي أنّ السيد إسماعيل الصدر كان عازماً على أن لا يقترض من أحد مالًا مدى العمر ، وكان وفيّاً بعهده رغم معاناته في أيام دراسته في النجف الأشرف من الفقر والفاقة ، إلى أن صادف ذات يوم أن أصبحت والدته البالغة حدّ الشيخوخة في حالة لا تطاق ، فخاف السيد على سلامتها ، وذهب السيد إلى الصحن الشريف وهو حائر بين أمرين : بين التكليف الشرعي الذي يطالبه بالمحافظة على حياة أمّه ؛ والذي قد يكون متوقّفاً على الاقتراض ،