الشيخ محمد رضا النعماني
32
شهيد الأمة وشاهدها
لغرض التتلمذ على يد الشيخ الأنصاري ، ولكن حينما وصل إلى كربلاء توفي الشيخ الأنصاري ، فلم ينثنِ السيد إسماعيل عن عزمه الهجرة إلى النجف الأشرف ، فسافر إليها ، وتتلّمذ على يد الفقهاء والعلماء آنئذٍ ، كما اشتغل بالتدريس وتربية الطلاب أيضاً . اكتسب السيد رحمه اللّه في فترة بقائه في النجف الأشرف إضافة إلى الفقه والأصول والحديث معلومات أخرى عقليّة ، كعلم الكلام والفلسفة والرياضيات والهندسة والهيئة والنجوم على النسق القديم ، مع الاطلاع على آراء جديدة . ولم يعرف من أين أخذ هذه العلوم ، وعلى يد من تتلمذ فيها . ولم يكن يعرف أنّه مطّلع على هذه العلوم إلّا حينما كان يتعرّض لها بالمناسبة ضمن أبحاثه الأصولية والفقهيّة . وأخيراً أصبح من خواص تلاميذ المجدّد الشيرازي ، وبعد هجرة المجدّد الشيرازي إلى سامراء بقي السيد الصدر يمارس نشاطه العلمي في النجف الأشرف . سافر في النصف من شعبان من سنة ( 1309 ه - ) / ( 1981 م ) إلى كربلاء لزيارة الإمام الحسين عليه السّلام ، وهناك وصلته رسالة من أستاذه الشيرازي يطالبه فيها بالسفر إلى سامراء فلبى دعوة أستاذه ، وذهب إلى سامراء ، وكان عازما على الرجوع إلى دار هجرته النجف الأشرف ، لكنّه حينما وصل إلى سامراء ألزمه أستاذه بالإقامة فيها . وكان السبب في ذلك أنّ السيد المجدّد الشيرازي كان قد ترك التدريس في سنة ( 1300 ه - ) / ( 1883 م ) تقريباً : لكثرة الأشغال والمراجعين وضعف المزاج ، فأناط مسؤولية التدريس بالسيد إسماعيل الصدر ، وذلك في عام ( 1309 ه - ) / ( 1981 م ) فأصبح محورا للتدريس في الحوزة في سامراء ، وكان اجتماع أهل الفضل والعلم في درس السيد الصدر أكثر من غيره .