الشيخ محمد رضا النعماني

14

شهيد الأمة وشاهدها

حافل بالمآسي والآلام ، وكشاهد على ذلك ما ذكره لي هو ( رضوان الله عليه ) حينما اجتمع به المجرم فاضل البرّاك - مدير الأمن العام آنذاك - في الكوفة إذ قال له : سيّدنا : إني أتمكن من إتلاف كل التقارير التي تكتب ضدكم والتي ترفع إلينا من قبل مديريات الأمن ، ولكن ماذا يمكن أن أفعل للتقارير التي ترفع للقيادة مباشرة دون أن تمرّ بنا من قبل فلان وفلان - وذكر أسماءهم - ثم قدّم له نماذج منهاوأتذكر أنّ السيد الصدر خرج من هذا الاجتماع مصفرّ الوجه مضطرب الحال وهو خلاف ما كنت أتوقع من تحسّن الأحوال والأوضاع ، ولم أفهم السبب إلا خلال الاحتجاز حيث بدأ يكشف النقاب عن هذا الأمر وأمثاله . وعلى كل حال فإن هذا الفصل من تاريخه يستحقّ الوقوف عنده طويلًا لأنّه ساهم في زجّه في أقبية مديريّة الأمن والانتهاء به إلى الشهادة . وإنّي على يقين وثقة أنّ الزمن سيكشف في يوم من أيّامه عن حقائق مريعة لا يكون هذا الكتاب أمامها إلا ذكرى باهتة لا تعبّر إلا عن الجزء البسيط مما وقع . كما أنّي على يقين أنّ أحداً غير السيد الشهيد لا يستطيع أن يخوض غمار هذا الميدان ، ويكشف عن مرّ الحقّ ، وحقائق الصراع غير النظيف على المقاييس كشف الحقائق كما هي وسوف يتعرّض للتقريع والتشنيع وحملات التشنيع وحملات التشهير والاتهامات لا نهاية لها . إنّ هذه المبرّرات دفعتني لأن أطلب منه ( رضوان الله عليه ) الكتابة عن نفسه في تلك المجالات وغيرها ، وهذا من شأنه - أن يوثّق لنا المنهج الصحيح في كتابة التاريخ رجال العلم والمعرفة ولكان كتابه رائعة تضاف إلى جانب ( اقتصادنا ) و ( فلسفتنا ) و ( الأسس المنطقيّة للاستقراء ) . لكن ما كلّ ما يتمنّى المرء يدركه ، ففي نهاية المطاف وجدت نفسي مرغماً على كتابة هذا الشطر من