الشيخ محمد رضا النعماني
12
شهيد الأمة وشاهدها
جلسنا معاً على سطح الدار ، وقبّة حرم أمير المؤمنين عليه السلام تتلألأ بأنوارها ، وقد أدّينا الزيارة والسلام ، وكانت هذه عادته في كلّ يوم ، عندها جمّعت قواي ، وشددت همّتي ، وطلبت من سماحته أي يحقّق هذه الأمنية . قلت لسماحته : إنّني أشعر بضرورة وأهمّية أن تقوموا بترجمة تاريخ حياتكم فأنتم أقدر على هذه المهمّة بالشكل الذي يشبع طموح أبناء الأمّة وعلمائها ومفكّريها ، ذلك أن مسيرتكم العلمية والجهادية والمعانات الكبيرة التي عشتموها قد يصعب تصديقها إن كتبها غيركم ، وذكرت له بعض والنماذج ممّا يصعب تصديقه بل وقوعه . ثم قلت : إن تاريخ أئمتنا عليهم السلام حافل بالكثير من أمثال هذه الترجمات والتي فرضتها الضرورة وليس بدافع المجد الشخصي والذاتي ، لقد ترجم الإمام علي عليه السلام نفسه للمسلمين من على المنبر مرات عديدة فذكر بجهاده مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ومواقفه منذ بداية الدعوة الإسلامية ، وما تعرّض له من ظلم واضطهاد بعد وفاته صلى اللّه عليه وآله وسلم . وهكذا فعل سيد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام ، ومن بعده ولده السجاد عليه السلام ، ولم يفسّر ذلك على أنّه حبّ للذات ، أو طلب للشهرة ، خصوصة وإنّكم ترون أنّ نهاية المطاف هو الاستشهاد في سبيل الله عزّوجلّ . ترددّ ( رضوان الله عليه ) في القبول بهذه الفكرة ، وقال : ( إن دمّي هو الذي سيترجمني ، فأنا لا أريد إلا خدمة الاسلام ، وهو اليوم بحاجة إلى دمي أكثر من حاجته إلى ترجمتي ، أمّا أنت فقد عشت معي طويلًا ، وشاركتني محنتي ، وعشت مراحل صراعي مع الظالمين ، فعرفت الكثير من تلك الجوانب ، فإن كتب اللّه - تعالى - لك السلامة فاكتب ما قد رأيته أو سمعته . . . . ) . وبعد حديث طويل جرى بيني وبينه عن هذا الموضوع . قلت لسماحته : إنّ أحداثاً خطيرة ومهمّة وقعت في فترة الحجز فمن سيصدّق أنّها وقعت إن لم تُكتب بقلمكم ؟