الشيخ محمد جعفر شمس الدين

16

اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح )

الشخصية الإسلامية ، بحيث يندفع الإنسان المسلم تلقائياً ، ليستعمل حريته الممنوحة له في مسارها السليم ، ويوجهها التوجيه المهذب ، دون أن يشعر من جراء ذلك ، بأي تململ أو تحديد لحريته . لأن هذا التحديد ، ليس مفروضاً عليه من خارج ، وإنما هو نابع من واقعه الفكري والروحي ، وقناعاته الذاتية . وقد كان لهذا التحديد الذاتي ، الذي وضع الإسلام نواته في تجربته الكاملة - وإن القصيرة - نتائجه الرائعة في تكوين طبيعة المجتمع الإسلامي ومزاجه العام ، حيث فجّر في النفس الإنسانية مشاعر العدل والإحسان ، ومنحها رصيداً روحياً عظيماً - كان له - الدور الإيجابي الكبير ، في ضمان أعمال البر والخير ، من خلال ممارسة ملايين المسلمين بشكل مستمر وطوعي ، دفعَ الزكاة مثلًا ، وغيرها من حقوق الله المالية ، كمشاركة في تحمل مسؤولية تحقيق المفهوم الإسلامي عن العدل الاجتماعي ، وذلك بالرغم من فقدهم قيادتهم السياسية وإمامتهم الاجتماعية ، وبعدهم عنها قروناً طويلة ، بعد أن خسر الإسلام تجربته السياسية الأولى ، نتيجة الانحراف عن قيمه وأفكاره ومفاهيمه في الحياة . وأما التحديد الموضوعي للحرية في الإسلام ، فيتم بقوة الشرع . فما يؤمن الإسلام بضرورته من القيم والغايات لا حرية للشخص فيه . وكانت طريقة الإسلام في تنفيذ ذلك : أولًا : منع الشريعة عن مجموعة من النشاطات الاقتصادية والاجتماعية التي تعيق تحقيق المثل العليا للإسلام