الشيخ محمد جعفر شمس الدين

15

اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح )

وخيراتها . وتملّك تلك الخيرات ، من دون حدود ، أو قيود ، أو شعور بقيمومة رفيعة على تصرفاته خارج ذاته ، والأنا فيه ، وهكذا أرسيت أسس مبدأ الحريات في المجتمع الرأسمالي بأقانيمه الأربعة . وعندما طرحت أوروبا الشرقية ، النظام الإشتراكي ، لتحد من تحكّم الأنانية والذاتية والمجتمع ، فشلت في ذلك ، لأن هذه الفردية تحوّلت في ظل هذا النظام ، من فردية شخص إلى فردية طبقة . وبذلك ، نشأت فكرة الصراع في كلا المنهجين ، مع اختلاف في مسرح هذا الصراع ، ففي الرأسمالية صراع بين الأفراد ، وفي الإشتراكية صراع بين الطبقات . وهذه النظرة إلى الأرض ، أتاحت للإنسان الأوروبي ، ان ينشئ قيماً للمادة والثروة والتملك ، تنسجم مع تلك النظرة . وعلى الجانب الإسلامي . أخلاقية مختلفة تماماً ، فالمسلم الذي ربّته رسالات السماء ، وخاتمتها الإسلام ، ينظر بطبيعة تربيته إلى السماء قبل أن ينظر إلى الأرض ، ومن هنا نجد التفسير المنطقي في النزوع العقلي في الفكر الإسلامي . وهذه الغيبة العميقة في نفس الإنسان المسلم ، حدّدت من قوة إغراء المادة له ، إلى درجة قد يصل معها إلى حد الزُّهد تارة والقناعة أخرى والكسل ثالثة . وروّضته هذه الغيبية على الشعور برقابة غير منظورة ، تجعله بشكل عام يبتعد عن الإحساس بالحرية الشخصية أو الأخلاقية المنفلشة ، بل بالحرية المسؤولة ، والتي يشعر معها بارتباط عميق