السيد مرتضى الحسيني الفيروزآبادي
103
فضائل الخمسة من الصحاح الستة
الحي فقال : هذا غلام أصابه ملم أو طائف من الجن فانطلقوا بنا إلى الكاهن ينظر اليه ويداويه ، فقلت له : يا هذا ليس بي شئ مما تذكرون إن لي نفسا سليمة وفؤادا صحيحا وليس بي قلبة ، فقال أبى وهو زوج ظئرى ألا ترون كلامه صحيحا ؟ إني لأرجو أن لا يكون بابنى بأس ، فاتفق القوم على أن يذهبوا بي إلى الكاهن فاحتملونى حتى ذهبوا بي اليه فقصوا عليه قصتي فقال : اسكتوا حتى أسمع من الغلام فإنه أعلم بأمره ، فقصصت عليه أمرى من أوله إلى آخره فلما سمع مقالتي ضمني إلى صدره ونادى بأعلى صوته يا للعرب اقتلوا هذا الغلام واقتلونى معه ، فواللات والعزى لئن تركتموه ليبدلن دينكم وليسفهن أحلامكم وأحلام آبائكم ، وليخالفن أمركم وليأتينكم بدين لم تسمعوا بمثله ، فانتزعتنى ظئرى من يده وقالت : لأنت أعته منه وأحن ، ولو علمت أن هذا يكون من قولك ما أتيتك به ، ثم احتملونى وردونى إلى أهلي فأصبحت مغموما مما دخل بي ، وأصبح أثر الشق ما بين صدري إلى منتهى عانتى كأنه شراك فذاك حقيقة قولي وبدء شأني ، فقال العامري : أشهد ان لا إله إلا اللَّه ، وان محمدا رسول اللَّه ، وأن امرك حق فأنبئنى بأشياء أسألك عنها ، قال سل عنك ، وكان صلى اللَّه عليه ( وآله ) وسلم يقول للسائلين قبل ذلك : سل عما بدا لك ، فقال يومئذ للعامرى : سل عنك - فإنها لغة بنى عامر - فكلمه بما يعرف ، فقال العامري : اخبرني يا بن عبد المطلب ماذا يزيد في الشر ؟ قال : التمادي ، قال : فهل ينفع البر بعد الفجور ؟ قال النبي صلى اللَّه عليه ( وآله ) وسلم : نعم ان التوبة تغسل الحوبة ، وان الحسنات يذهبن السيئات ، فإذا ذكر العبد ربه في الرخاء أعانه عند البلاء ، قال العامري : وكيف ذلك يا بن عبد المطلب ؟ فقال النبي صلى اللَّه عليه ( وآله ) وسلم ذلك بان اللَّه يقول لا أجمع لعبدي ابدا آمنين ، ولا أجمع له أبدا خوفين ، إن هو امننى في الدنيا