السيد كمال الحيدري
89
العلامة الطباطبائى ( قده ) ( لمحات من سيرته الذاتية ومنهجه العلمي )
فكأنّه ( قدس سره ) كان جاهداً أن ينظّم المسائل الفلسفية بنحو يُشبه ترتيب المسائل الرياضية ، فكما أنّ هناك ترتيباً ونظماً خاصّاً يحكم الرياضيات ، بنحو لو بطلت واحدة من تلك المسائل لأدّى إلى وقوع الخلل في الباقي ، كذلك الحال في الأبحاث الفلسفية ، فإنّ الشيرازي في الحكمة المتعالية حاول إيجاد منظومة فلسفية تشبه الرياضيات ، لكننّا عندما نراجع المتون الفلسفية القديمة لا نقف على مثل هذا التسلسل المنطقي فيها . لهذا فإنّ المتعلّم عندما كان يقرأ تلك المتون التي وضعت للدراسة ، لم يكن قادراً على معرفة موقع هذه المسألة أو تلك ليعرف الأمر والفائدة المترتّبة عليها . فمثلًا كان الطالب يبحث عن أصالة الوجود ، لكنّه لا يعرف أثر هذه المسألة في المسائل الأُخرى وما هو ارتباط باقي المسائل بها . يقول شيخنا العلّامة جوادي آملي عن هذه الخصوصية في السيرة الفلسفية للطباطبائي : « كان نمط الطرح الفلسفي للأُستاذ ، تنظيم المسائل العقلية على غرار المسائل الرياضية ، وقد سعى لتدوين المباحث الإلهية على أساس الطريقة الرياضية ، وذلك بأن تأخذ كلّ مسألة موقعها المناسب ، بحيث تكون في آن واحد مكمّلة للبحوث السابقة وأرضية تمهّد للأفكار الآتية . وهذا النمط علاوة على ما ينهض به من إحكام أواصر المباحث العلمية ، فهو سيأتي متطابقاً مع عالم الوجود الذي تبحث فيه