السيد كمال الحيدري
82
العلامة الطباطبائى ( قده ) ( لمحات من سيرته الذاتية ومنهجه العلمي )
على هذا المستوى الرفيع والنهج البديع ، ومضى بها إلى أقصاها « 1 » . كان الأُستاذ الطباطبائي يعتقد أنّ صدر المتألّهين أنقذ الفلسفة من الاندراس ، وأخرجها من قالبها القديم ، ونفخ فيها روحاً جديدة ، ووهبها حركية نابضة ، حتّى يمكن أن يقال عنه أنّه محيي الفلسفة الإسلامية . علاوة على ذلك ، كان أُستاذنا يمجّد صدر المتألّهين ويوليه بالغ الاهتمام ؛ لما ذهب إليه من زهد وعدم اعتناء بالدنيا ، ولطبيعة ارتباطه بالله ، وتصفيته للباطن ، وممارسته للرياضات الشرعية ، والعزلة التي أمضاها في قرية « كهك » التابعة لقم ، حيث انشغل بتصفية السرّ وتنقيته ، حتّى اعتُبرت طهارة النفس أهمّ شيء لديه . كما كان يعتقد أيضاً أنّ أغلب ما يثار ضدّ صدر المتألّهين وفلسفته من إشكالات ، ناشئ من عدم فهم المسائل التي يثيرها والقصور في إدراك مسائله بحاقّها . ومع أنّ العلّامة نفسه كانت له وجهة نظر في بعض استدلالات صدر المتألّهين ، ولكن نظرته إليه عموماً هي أنّه أحيى الفلسفة الإسلامية ، وكان يضعه في عداد الصفّ الأوّل من فلاسفة الإسلام في طبقة ابن سينا والفارابي ، في حين كان يضع الخواجة نصير الدين الطوسي وبهمنيار وابن رشد وابن تركة في رديف الطبقة ( الدرجة ) الثانية من فلاسفة المسلمين .
--> ( 1 ) راجع مدرسة الحكمة المتعالية ، مشروع للتوفيق بين البرهان والقرآن والعرفان . من كتاب مدخل إلى مناهج المعرفة ص 253 - 287 . .