السيد كمال الحيدري

80

العلامة الطباطبائى ( قده ) ( لمحات من سيرته الذاتية ومنهجه العلمي )

التقليدية إلى كتابة هذين السِفْرين وجعلهما بديلين عن تلك الكتب ؟ للإجابة على ذلك لابدّ من الوقوف على الخصائص التي يتميّز بها هذان الكتابان ، ومن خلالها نتعرّف على المنهج الذي اتّبعه في تصنيف آثاره الفلسفية . إلّا أنّه قبل ذلك لابدّ من بيان المدرسة الفلسفية « 1 » التي ينتمي إليها الطباطبائي ؛ يقول الطهراني عن أُستاذه في هذا المجال : مع أنّ أُستاذنا العلّامة كان يكنّ احتراماً خاصّاً لابن سينا ، ويعتقد أنّه أقوى في فنّ البرهان والاستدلال الفلسفي من المرحوم صدر المتألّهين ، بيد أنّه كان في الوقت ذاته يبدي إعجاباً كبيراً بصدر المتألّهين في نهجه الفلسفي وفي قلبه لفلسفة اليونان ، وإعادة بنائه المسألة الفلسفية على نهج جديد مبتكر تجلّى في مقولات منقبيل « أصالة الوجود » و « الوحدة والتشكيك » في الوجود ، وكذلك اكتشافه مسائل جديدة من قبيل : « إمكان الأشرف » ، و « اتّحاد العاقل والمعقول » ، و « الحركة الجوهرية » ، و « الحدوث الزماني للعالم » في ضوء ذلك الأصل ، وقاعدة « بسيط الحقيقة كلّ الأشياء » ونظائر ذلك . كان العلّامة الطباطبائي يعتقد أنّ فلسفة صدر المتألّهين أقرب إلى الواقع ، وظلّ تقديره استثنائياً كبيراً للخدمة التي أسداها إلى

--> ( 1 ) يمكن الوقوف على المدارس الفلسفية ، في رسالة المدارس الخمس في العصر الإسلامي ، وهو مطبوع في كتاب مدخل إلى مناهج المعرفة عند الإسلاميين ، السيّد كمال الحيدري : ص 175 - 307 . .