السيد كمال الحيدري
75
العلامة الطباطبائى ( قده ) ( لمحات من سيرته الذاتية ومنهجه العلمي )
ذهنه - أي السيّد الطباطبائي - منذ سنين عديدة فكرة تأليف دورة فلسفية ، تشتمل على البحوث القيّمة للفلسفة الإسلامية خلال ألف عام ، وتضمّ الآراء والنظريات الفلسفية الحديثة أيضاً ، بحيث تستطيع تقريب المسافة الواسعة ، التي تبدو أنّها تفصل بين النظريات القديمة والحديثة ، فتؤخذان على أنّهما فنّان مختلفان وغير مرتبطين ببعضهما . ومنذ برهة من الزمن والأُستاذ يراقب ازدياد المنشورات الفلسفية ، واهتمام الشباب المثقّف بالآثار الفلسفية للعلماء الأوربيين ، التي تخرّجها المطابع في كلّ يوم بصورة ترجمة لمقالة أو كتاب ، وهذا بنفسه دليل على وجود روح البحث والتفحّص وطلب الحقيقة . كلّ هذه الأُمور دفعته ليخطو نحو هدفه خطوة جديدة ، فبادر إلى تشكيل مؤسّسة إسلامية للبحث والنقد الفلسفي تضمّ مجموعة من العلماء » « 1 » . عموماً يمكن القول أنّ إنجاز الطباطبائي في ( أُصول الفلسفة ) الذي ولد في فضاء حلقة قم الفلسفية يظلّ إنجازاً متميّزاً لم يرقَ إليه عمل ممّا سبقه ، كذلك لم يتوفّر أثر فلسفي ممّا تلاه على تمام الأبعاد والخصائص التي توفّر عليها مجتمعة ، لأنّه حاكَمَ الفلسفة المادّية وتوغّل في أعماقها ونقض مرتكزاتها ، وليس لأنّه أضحى مرجعاً أفادت منه أعمال الإسلاميين اللاحقة في هذا المضمار ، بل لأنّها المرّة الأُولى التي صاغ فيها فيلسوف مسلم - بعد صدر الدين الشيرازي -
--> ( 1 ) أُسس المذهب الواقعي : ص 23 . .