السيد كمال الحيدري
67
العلامة الطباطبائى ( قده ) ( لمحات من سيرته الذاتية ومنهجه العلمي )
الأصل الأوّل ، لأنّ أكثرية الناس محرومون من إدراك الكلّي المجرّد ، بل إنّ وجود الكلّي في أذهانهم كوجود الكلّي في الخارج . أي أنّ الكلّي في الخارج موجود بنعت الكثرة ، ومثله في ذهن عامّة الناس كمثله في الخارج أيضاً ، يوجد بوصف الكثرة ، ولكن مع تفاوت في الحالين ، إذ هو مادّي في الخارج ، أمّا في ذهن أكثر الناس فهو في حدّ التجرّد البرزخي ، ومردّ ذلك أنّهم يدركون الكلّي في مرتبة الخيال المنتشر . وبمعونة الانتشار الخيالي والتكثّر المثالي ، يلمسون الجامع الواسع فيما بينها . فليس بمقدور عامّة الناس مطلقاً ، أن يدركوا المفهوم الكلّي للشجرة مثلًا ، من دون أن يتمثّل في خيالهم أي أثر للجذر والجذع والساق والغصن والورقة ، وأيضاً من دون أن يتخيّلوا أيّ انبساط وكثرة وانتشار من الكلّي ، بل هم يدركون المفهوم الجامع للشجر في إطار التمثّل الخيالي ، كما يفهمون كلّيته أيضاً بمعونة الانتشار الذهني وتوسّعه وكثرته ، ولا يدركون المفهوم المنزّه من الجذر والورقة ، المبرّأة من المصداق والفرد . في ضوء هذا لا يصدق برهان تجرّد الروح عن طريق إدراك الكلّي إلّا بشأن الأوحدي من النفوس الناطقة ، لا بالنسبة لنفوس جميع الناس . سألت الأُستاذ العلّامة بعد ختام البحث المذكور : هل يمكنك أن تدرك الكلّي بدون تمثّل فرده الخيالي ، ومن دون تخيّل انتشاره بين