السيد كمال الحيدري

60

العلامة الطباطبائى ( قده ) ( لمحات من سيرته الذاتية ومنهجه العلمي )

والشيء الطبيعي أنّ هذين العنصرين الإدراكيين المهمّين موجودان في كلّ إنسان ، ولكلّ منهما وظيفته التي يتبعها في إطار أُفقه الإدراكي وفهمه الخاصّ ، بحيث لا يستغني أحدهما عن الآخر ، وبفقد أحدهما ينغلق أمام الإنسان عالم من المدركات . وبشأن لزوم القوّة العاقلة ، وعدم استغناء الإنسان عنها ثمّة آيات وروايات ، نكتفي فيما يلي ببعضها . أمّا الآيات فمنها : قوله تعالى : . . . صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( البقرة : 171 ) . فالإنسان لأنّه لا يستفيد من القوّة العاقلة هنا ، فهو كمن لا حسّ له ولا باصرة ولا سامعة . وقوله تعالى : وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ ( يونس : 42 ) . وقوله تعالى : . . . فَبَشِّرْ عِبادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ ( الزمر : 17 - 18 ) . فمن المعلوم أنّ استماع الحديث وما يستتبعه من تمييز بين الحقّ والباطل ، وبين الحسن والأحسن ، هو من وظائف القوى الفكرية ، ولذا ترى آخر الآية وصفت فاعله أنّه من أُولي الألباب ، واللبّ هو العقل . وأمّا الروايات : فعن عدّة من الأصحاب عن أحمد بن محمّد عن بعضهم مرفوعاً إلى الإمام جعفر بن محمّد الصادق ( ع ) قال : قال رسول الله ( ص ) : « إذا رأيتم الرجل كثير الصلاة كثير الصيام فلا تباهوا به حتّى