السيد كمال الحيدري
47
العلامة الطباطبائى ( قده ) ( لمحات من سيرته الذاتية ومنهجه العلمي )
كان العلّامة يقول : كل ما لدينا من تقديس وما نحظى به من احترام كسبناه من محمّد وآل محمّد ( صلوات الله عليه وعليهم أجمعين ) . وإذا كان ثمّة من يرى أنّ من غير اللائق للفيلسوف وللعالم الكبير أن يهبط إلى مستوى الممارسات الشعائرية والعبادية التي تصدر عن القاعدة الشعبية الموالية ، فإنّ السيّد الطباطبائي كان على الطرف النقيض من هذه القناعة تماماً ، وحياته حافلة بما تحفل به حياة الإنسان الموالي العادي ، فلم يكن يترك حضور مجلس العزاء في يوم الجمعة ، وفي أيام شهادة بضعة النبيّ فاطمة الزهراء ( سلام الله عليها ) كان مواظباً على مجلس عزاء يقيمه في بيته بمناسبة أحزان شهادتها المشهورة بأيّام الفاطمية ، حريصاً على أن يحضر ذلك المجلس جميع أفراد الأسرة والأقرباء حتى كريماته اللاتي تزوّجن وصرن في مدن بعيدة عن قم كنّ يحضرن المجلس كلّ عام . له بسيّد الشهداء الإمام الحسين ( ع ) علقة خاصّة حتى سجّل للتاريخ وللسالكين درب الولاء من بعده كلمته الجليلة : « لم يقدَّر لأحد أن يبلغ أيّة مرتبة من المراتب المعنوية ، وأن يصل إلى مرحلة تفتّح القلب إلّا في حرم الإمام الحسين أو من خلال التوسّل به » « 1 » . بالإضافة إلى التزامه بأداء زيارة عاشوراء في شهري محرّم وصفر ، كان يهتمّ أيضاً بالزيارة الجامعة الكبيرة ودعاء التوّسل ويحثّ على
--> ( 1 ) آينه عرفان ، ملحق خاصّ لصحيفة الجمهورية الإسلامية ، بمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الطباطبائي : ص 8 ، نقلًا عن المصدر السابق : ص 291 . .