السيد كمال الحيدري
23
العلامة الطباطبائى ( قده ) ( لمحات من سيرته الذاتية ومنهجه العلمي )
يقول الطباطبائي : « عندما استقرّ بي المقام في مدينة قم ، أخذتُ بمطالعة المناهج الدراسية والموادّ التي تدرَّس فيها ، فوجدتُ أنّها لا تستجيب لجميع متطلّبات المجتمع الإسلامي الفكرية والعقائدية والعملية ، وأحسستُ أنّ مسؤوليتي الشرعية هي القيام بهذه الوظيفة ، وكان أهمّ تلك النواقص في الحوزة العلمية يرتبط بتفسير القرآن الكريم والأبحاث العقلية ، وعلى هذا الأساس بدأتُ تدريس هاتين المادّتين ، مع أني كنت على بيّنة أنّ الجوّ العلمي الذي يحكم الحوزة في ذلك الزمان كان ينظر إلى من يهتمّ بهذه الأبحاث - وخصوصاً التفسير - نظرة من لا يستطيع التحقيق والتدقيق في الأبحاث الأصولية والفقهية ، بل كانوا يعدّون المشتغل بعلوم القرآن الكريم والتفسير ضعيفاً في الجوانب الأخرى ، لكن مع هذا لم يكن ذلك عذراً مقبولًا أمام الله تعالى في ترك التفسير ، فبدأتُ بكتابة تفسير الميزان » « 1 » . لقد كانت الغيرة على الدين طافحة في سائر أنشطة العلّامة الطباطبائي كما ترسمه لنا بوضوح خطواته الواثقة الجادّة في التدريس والتأليف ، فكما قادته هذه الغيرة للتخلّي عن تدريس البحث الخارج في الفقه والأُصول والتفرّغ لتدريس علوم الحكمة والعقيدة ، عمل بموازاة ذلك أيضاً على إحياء دراسة التفسير وعلوم القرآن في قم بعد أن كانت مهجورة ، ومنذ ذلك الحين نمت وترعرعت البذرة التي
--> ( 1 ) إيضاح الحكمة . . . ترجمة وشرح بداية الحكمة : ج 1 ص 7 . .