السيد كمال الحيدري

171

العلامة الطباطبائى ( قده ) ( لمحات من سيرته الذاتية ومنهجه العلمي )

بدرجة 100 % . وقد حفظ القرآن الكريم اختلاف العقائد وتفاوت مراتبها ، فعندما يتحدّث عن التقوى مثلًا يقول : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ ( آل عمران : 102 ) في معنىً يفيد أنّ للتقوى مراتب متعدّدة ، وإلّا لو كانت بمرتبة واحدة فلا معنى لقوله : اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ . العقل والعبور من المثال إلى الحقيقة كسّار : وما علاقة هذه الفكرة بمنهج السيّد الطباطبائي العقائدي ؟ الحيدري : لمّا كانت التقوى فرع العقيدة ، فالسيد الطباطبائي يستفيد أنّه إذا تعدّدت مراتب العقيدة تتعدّد مراتب التقوى ومراتب ) ينبغي ( ( مراتب العمل ) . يعتقد السيّد الطباطبائي أنّه ما من درجة وجودية يمكن أن يصل إليها الإنسان إلّا وللقرآن فيها منهج متكامل في العقيدة والسلوك ؛ في العلم والعمل . وبحسب تعبيره : « إنّ للناس بحسب مراتبهم قربهم وبعدهم منه تعالى مراتب مختلفة من العمل والعلم » « 1 » . ولازم ذلك أن للقرآن معاني مختلفة مترتّبة بحيث لا يشذّ عن علم القرآن شيء . وبحسب ما يفيده نصّ الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في وصفه القرآن : « فتجلّى لهم سبحانه في كتابه » إن الله سبحانه

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، ج 3 ، ص 66 . .