السيد كمال الحيدري

169

العلامة الطباطبائى ( قده ) ( لمحات من سيرته الذاتية ومنهجه العلمي )

كسّار : ما هو المنهج الذي سار عليه السيّد الطباطبائي في دراسة العقيدة خلال تفسيره ؟ الحيدري : ينطلق السيّد الطباطبائي من مقدّمة تفيد شمولية القرآن وأنه وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ( الأنعام : 59 ) . كسّار : طبيعي في مجال الهداية ! الحيدري : أجل ، وللسيد الطباطبائي بحث قيّم حيال هذه النقطة ، فعندما يصل إلى قوله سبحانه : وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ ( النحل : 89 ) يذكر أنه تبيان لكلّ ما يدخل في هداية الإنسان إلى كماله اللائق ، حيث يقول في ذلك نصّاً : « فصفته العامّة ( القرآن ) أنّه تبيان لكل شيء ، وإذا كان كتاب هداية لعامّة الناس وذلك شأنه ، كان الظاهر أنّ المراد بكلّ شيء كلُّ ما يرجع إلى أمر الهداية ممّا يحتاج إليه الناس في اهتدائهم ، من المعارف الحقيقية المتعلّقة بالمبدأ والمعاد والأخلاق الفاضلة والشرائع الإلهية والقصص والمواعظ ، فهو تبيان لذلك كلّه » « 1 » . ثم يعقّب بعد ذلك بأنّ هذا ما يستفاد بحسب الظواهر القرآنية ومن خلال إظهار المقاصد من طريق الدلالة اللفظية . ولكن عندما نرجع إلى القرآن الكريم بحسب آيات أُخرى ، وإلى الروايات المتواترة مضموناً ومعنىً الصادرة عن النبيّ ( ص ) وأئمّة أهل البيت ( ع ) نجدها تفيد حقيقة أخرى فحواها : أنّه ما من حقيقة

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، ج 12 ، ص 324 - 325 . .