السيد كمال الحيدري
165
العلامة الطباطبائى ( قده ) ( لمحات من سيرته الذاتية ومنهجه العلمي )
وميزاناً في فهم القرآن وبين أن نستضيء بنوره على الفهم وحسب ؟ الحيدري : لو كانت عندك قضية عن المبدأ سبحانه أو عن المعاد أو عن النبوّة والإمامة ، فإن وجّهت السؤال إلى العقل وأجاب عنه من خلال قواعده التي أسَّسها في الفلسفة ، ثم انصرفتَ تلقاء القرآن تجمعُ الشواهد من الآيات تؤيّدُ بها ما ذهب إليه العقل ، فإنّ المجيب هنا هو العقل وليس القرآن ، ومن ثمّ فإنّ العقل صار مبنىً لفهم القرآن . وعندما نقول نجعل العقل مبنىً وميزاناً في الفهم ، فمعناه : أنّ السؤال يتّجه مباشرة إلى العقل في المنهج الفلسفي ، فيما لا يعدو دور القرآن تزيين الجواب بعدد من الآيات والشواهد . وذلك بعكس ما لو اتّجهنا بالسؤال إلى القرآن مباشرة ، فعندئذٍ نكون بين يدي القرآن ؛ نحن نسأل والقرآن يجيب . غاية ما هناك : أنّ أجوبة القرآن تنطوي في كثيرٍ من الأحيان على احتمالات متعدّدة ، فنحتاج إلى مرشد وهادٍ وموجّه يحثّ بنا الخطى صوب مسارٍ بعينه . وهنا يأتي دور العقل كمصباح ، فهو لا يوجِد طريقاً بل يرشد إلى طريق . فلو كان عند الإنسان طريق لكن ليس لديه نور يستضيء به فلا يستطيع أن يمشي في ذلك الطريق وينتفع به . نحن إذن أمام طريقين : أن نتّجه إلى العقل ، أو إلى القرآن . في الطريق الأوّل نسأل العقل أوّلًا ثم نطبّق عليه الآيات . أما في الطريق الثاني فنسأل القرآن أوّلًا ، ولكن بهداية من العقل وبتوجيه منه . والمنهجية ذاتها تنطبق على دور النقل .