السيد كمال الحيدري

158

العلامة الطباطبائى ( قده ) ( لمحات من سيرته الذاتية ومنهجه العلمي )

ولكن ثَمَّ فرق بين التحميل وبين التوظيف . فلكي نفهم القرآن نحتاج إلى مجموعة من القواعد والمعطيات . فلو صحَّ التمثيل تجد نفسك عندما تريد أن تفهم اللغة العربية مدفوعاً لدراسة النحو والصرف والبيان ونحو ذلك . فأنت تدرس هذه المقدّمات لكي تفهم الكلام العربي الذي يمثِّله النصّ القرآني ، وكذلك ما صدر عن النبيّ أو الإمام ، فمن دون أن تكون لك معرفة باللغة ودراية بأصولها وقواعدها لا يمكنك أن تفهم النصّ القرآني من حيثيّته اللغوية . وكذلك الحال من حيث المحتوى ، فلكي يفهم الإنسان جواب القرآن ونظرياته ورؤاه لابدَّ وأن يكون مزوّداً بمجموعة من القواعد والمعطيات ، التي هي بمنزلة النور ، وبمثابة المصباح الذي يضيء السبيل إلى الفهم . بعبارة أوضح : إنّ دور هذه القواعد أنها توجّه المسيرة وتدلّ على الطريق المتعيَّن ، لا أنّها تكون هي الطريق وتُسقط معطيات العقل وتحملها على القرآن الكريم . لو سمحتم أُقرِّب الحالة بمثال ؛ نحن نعلم أنّ الله سبحانه منزّه عن الجسمية ، ولكن بعض آيات القرآن يوهم بالجسمية ؛ كقوله تعالى : بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ ( المائدة : 64 ) . وفائدة المعطي العقلي ومكاشفات العارف ودورهما هنا أنّهما يزوّدان بالمعطيات التي تدخل من خلالها البحث القرآني برؤية تجد أنّ الظواهر العامّة بأجمعها تصبّ في الاتجاه الذي يقول بأنّ الله ليس بجسم ، ليسقط بذلك وهم