السيد كمال الحيدري
155
العلامة الطباطبائى ( قده ) ( لمحات من سيرته الذاتية ومنهجه العلمي )
الكلامية فإن المدرسة التي تكاد تكون متبعة منذ عهد صدر الدين الشيرازي ( ت : 1050 ه - ) هي المدرسة التي تنحو إلى الجمع بين هذه المعطيات وعلى رأسها - في العقود الأخيرة - السيّد الطباطبائي والإمام الخميني وتلامذتهما كالشيخ جوادي آملي والشيخ مرتضى مطهّري والشيخ حسن زادة آملي والشيخ محمّد تقي مصباح وغيرهم . فهؤلاء كلّهم يدورون في فلك هذه المدرسة ويتحرّكون بهذا الاتّجاه الذي أستطيع أن ألخّصه بعبارة دقيقة ، هي : أنّهم يستفيدون من معطيات العقل والكشف ليحضروا بين يدي القرآن ، ولينهلوا من عطاياه . كسّار : بمعنى أنّ الأصل هو النصّ القرآني ، ولكن يتمّ الدخول إليه بخلفيّة المعطيات العقلية والعرفانية ؟ الحيدري : أحسنتم . يعني أنّ هؤلاء يمثُلون بين يدي القرآن ليستمعوا إليه برؤية عقلية عرفانية . بعبارة أخرى ، إذا ما أردنا أن نوجد مقارنة داخلية بين العرفان والبرهان والقرآن ، لوجدنا أنّ المحور هو القرآن ، وأنَّ العرفان والبرهان إنّما هما مقدّمتان لفهم القرآن الكريم ، ولهم في ذلك برهان يستدلّون به . منطق هؤلاء أنّ العقل مهما بلغ فهو مقيَّد ، ومهما بلغت مكاشفة العارف فهي مقيّدة ومتناهية . أمَّا القرآن فهو كلام الله ، وهو مطلق غير متناهٍ . ومن الطبيعي أن يكون المقيّد بخدمة المطلق ، وأن يكون المتناهي في خدمة