السيد كمال الحيدري
120
العلامة الطباطبائى ( قده ) ( لمحات من سيرته الذاتية ومنهجه العلمي )
خصوصيتها وقانونها . والذي يذهب إليه الطباطبائي بشكل صريح ، أنّ النظام الاجتماعي في الحياة الإسلامية لا يجب أن يُحسب على الإسلام في ثوابته الواضحة قرآناً وسنّة ، بل شأنه شأن أيّ نظام اجتماعي آخر يخضع لقوانين النمو والانكسار الحضاريين . وإذا كان الإسلام لا يتحمّل تبعات تأريخ المسلمين ، فلا يصحّ عندئذ لمسلم أو غيره أن ينتظر من هذا التاريخ أن يستفيد من قوانين الإسلام في التسيير الحضاري للأُمّة ، كما ليس للأُمّة أن تنتظر أكثر من المصير الذي آلت إليه ، وهي قد اختارت - بإرادتها وفي ظلّ الظروف والأوضاع المعروفة للجميع - أن تنقطع - كأُمّة وكحضارة - عن لطْف السماء ورعايتها . ولكن لا زال الخيار للأُمّة - وسيبقى دائماً مفتوحاً لها - في أن تعود إلى لطْف السماء ، فتربط حياتها ومصيرها بالإسلام ، لا بالتاريخ المنقطع عنه ، كما هو باد الآن في مظاهر الانبعاث الإسلامي الجديد ، التي حلّت في أرجاء بلاد المسلمين ، وأخذت روحها تسري في كلّ مكان . من النقاط الأُخرى التي يركّز عليها السيّد الطباطبائي ، إلحاحه الكبير على ضرورة استئناف الفكر الاجتماعي ، وأن يحلّ هذا الأخير محلّ الفكر الفردي الذي ورثناه من الوضع العامّ الذي تحكّم بتاريخ المسلمين . وقصّة تحوّل المسلمين إلى الفكر الاجتماعي ونبْذ الفكر الفردي ،