السيد كمال الحيدري

117

العلامة الطباطبائى ( قده ) ( لمحات من سيرته الذاتية ومنهجه العلمي )

النموّ في علوم المسلمين بعد أن أصبحت المعارف حكراً على أشخاص بعينهم ، ألبستهم نظرة الجهل ثوباً فضفاضاً من القداسة الوهمية الزائفة ! على صعيد آخر ، تابع السيّد الطباطبائي حواره مع ضيفه طوال فصل كامل مجلّياً أمامه أبعاد مدرسة التشيّع في أُصولها وقواعد نظرتها المنهجية في التعاطي مع الفقه والتأريخ والحديث والقرآن والفلسفة والكلام ، وغير ذلك من ضروب المعرفة . وإذا كان حوار الطباطبائي قد وفّر للقارئ - وقبل ذلك للأُستاذ كوربان - إطلالة معرفية دقيقة وعميقة على مسائل وموضوعات شائكة ، فإنّ قدرته لم تقف عند حدود الأفكار والمضامين العالية حسب ، بل تجاوزتها إلى إلماعات منهجية مبدعة ، حيث التزم في بحوث الفصل الأوّل بقواعد المنهج الحديث ، حينما فكّك تحليلياً البنية الداخلية للمعرفة الإسلامية ، لينتهي من خلال نتائج هذا التفكيك إلى ما آل إليه العالم الإسلامي من خسائر فادحة نتيجة إقصاء التشيّع ومطاردة رجاله وتغييب منهجه ، المتمثّل بمدرسة أهل البيت ( ع ) . ومن الجليّ الواضح لذوي الاطلاع ، أنّ التحليل البنيوي في مستواه التاريخي والمعرفي بالذات ، يُعتبر من المناهج المُحدَثة على صعيد الدراسة والتحليل . ومن بين أهمّ تلك الإلماعات المنهجية التي وقف عندها العلّامة