السيد كمال الحيدري

108

العلامة الطباطبائى ( قده ) ( لمحات من سيرته الذاتية ومنهجه العلمي )

يفضي لزواله . قال في « نهاية الحكمة » : « على أنّه لو فرض كثرة الأرباب المدبّرين لأمر العالم ، كما يقول به الوثنية ، أدّى ذلك إلى المحال من جهة أُخرى وهي فساد النظام . بيان ذلك أنّ الكثرة لا تتحقّق إلّا بالآحاد ، ولا آحاد إلّا مع تميّز البعض من البعض ، ولا يتمّ تميّز إلّا باشتمال كلّ واحد من آحاد الكثرة على جهة ذاتية يفقدها الواحد الآخر ، فيغاير بذلك الآخر ويتمايزان ، كلّ ذلك بالضرورة . والسنخية بين الفاعل وفعله تقضي بظهور المغايرة بين الفعلين حسب ما بين الفاعلين ، فلو كان هناك أرباب متفرّقون ، سواء اجتمعوا على فعل واحد أو كان لكلّ جهة من جهات النظام العالمي العامّ ربّ مستقلّ في ربوبيته كربّ السماء والأرض وربّ الإنسان وغير ذلك ، أدّى ذلك إلى فساد النظام والتدافع بين أجزائه ، ووحدة النظام والتلازم المستمرّ بين أجزائه تدفعه » « 1 » . أرباب الأنواع والمُثل الأفلاطونية ممّا كان موضع نقد وتأمّل عند العلّامة الطباطبائي ، إثبات أرباب الأنواع والمُثل الأفلاطونية الذي يميل إليه الإشراقيون ، وهو مذهب شيخ الإشراق ومختار صدر المتألّهين أيضاً ، لأنّ وجود العقول المجرّدة العَرْضية كوجود العقول المجرّدة الطولية ، لا يتباين مع أيّ

--> ( 1 ) نهاية الحكمة ، الفصل السادس من المرحلة الثانية عشرة : ص 281 . .