السيد كمال الحيدري

104

العلامة الطباطبائى ( قده ) ( لمحات من سيرته الذاتية ومنهجه العلمي )

المتعالية . غير أنّ دراسة الآثار الفلسفية للطباطبائي تدلّ على أنّه ليس مجرّد شارح لأفكار ملّا صدرا ، فمع أنّ آثار الطباطبائي تنخرط في سياق مدرسة الحكمة المتعالية ، إلّا أنّه فيلسوف تبلورت آراؤه وإبداعاته الفلسفية الخاصّة في نسق هذه المدرسة ، كما هي آراء أيّ فيلسوف آخر ينتمي لإحدى المدارس الفلسفية ، ويواصل التأسيس والإبداع في إطار نظامها الفلسفي . ولعلّ مراجعة عاجلة لآثار الطباطبائي تكشف لنا عن تجلّي سمات الإبداع الفلسفي فيها ، والذي يضعه في موقع الفلاسفة الكبار الذين ساهموا بإحياء وتجديد الفلسفة الإسلامية ، ووصلها بالعصر ورهاناته المعرفية » « 1 » . وفيما يلي إشارات موجزة إلى بعض إسهاماته في هذا المجال . برهان الصديقين في ثوبه الجديد يعدّ برهان الصدّيقين أحد أبرز البراهين التي اكتشفها الحكماء الإسلاميون لإثبات الباري تعالى . وقد طوى هذا البرهان تطوّرات في ظلّ الفلسفة المشّائية ومدرسة الحكمة المتعالية ، بحيث بلغ درجة التكامل النسبي بالمباني الصدرائية العميقة ، وشارف مع بحوث الحكيم السبزواري على كماله النهائي ، لكن النقلة القصوى في تقرير

--> ( 1 ) تطوّر الدرس الفلسفي في الحوزة العلمية : ص 177 . .