السيد كمال الحيدري

101

العلامة الطباطبائى ( قده ) ( لمحات من سيرته الذاتية ومنهجه العلمي )

منها في البراهين العقلية للكشف عن حقائق وجودية أُخرى ، والاعتبارية ليست كذلك . بتعبير آخر : المفهوم الاعتباري بخلاف المفهوم الحقيقي ليس له حدّ بالمعنى المنطقي ولا برهان عليه أيضاً ، ذلك أنّ الحدّ إنّما هو للماهية وبالماهية ، والمعاني الاعتبارية لا ماهية لها فلا حدّ لها . قال الطباطبائي في « نهاية الحكمة » : « من هنا يظهر أنّ هذه المعاني الاعتبارية لا حدّ لها ولا برهان عليها . أمّا أنّها لا حدّ لها فلأنّها لا ماهية لها داخلة في شيء من المقولات ، فلا جنس لها ، فلا فصل لها ، فلا حدّ لها . نعم لها حدود مستعارة من الحقائق التي يستعار لها مفاهيمها . كاعتبار الرئاسة لرئيس القوم ، ليكون من الجماعة بمنزلة الرأس من البدن في تدبير أُموره وهداية أعضائه إلى واجب العمل . وأمّا أنّها لا برهان عليها ، فلأنّ من الواجب في البرهان أن تكون مقدّماته ضرورية دائمة كلّية ، وهذه المعاني لا تتحقّق إلّا في قضايا حقّة تطابق نفس الأمر ، وأنّى للمقدّمات الاعتبارية ذلك وهي لا تتعدّى حدّ الدعوى ؟ ! ويظهر أيضاً أنّ القياس الجاري فيها جدل مؤلّف من المشهورات والمسلّمات ، والمقبول منها ما له أثر صالح بحسب الغايات ، والمردود منها اللغو الذي لا أثر له » « 1 » . من هنا فإنّ جميع القوانين التي ذُكرت للعلم وهي :

--> ( 1 ) نهاية الحكمة ، الفصل العاشر من المرحلة الحادية عشرة : ص 259 . .